قضية الدكتور رشيد شرقاب :حين يصبح التبليغ على الفساد طريقا الى السجن!

في مغرب نطمح فيه إلى محاربة الفساد وترسيخ دولة الحق والقانون، يثير اعتقال الدكتور رشيد شرقاب، المعروف بـ«طبيب الفقراء»، أسئلة حقوقية مؤلمة ومقلقة.

طبيب اختار أن يكون قريباً من المرضى، ومدافعاً عن الفئات الهشة، وصوتاً مطالباً بإصلاح المستشفى العمومي حتى يستعيد مكانته ويصبح قادراً على منافسة المصحات الخاصة. فإذا به يجد نفسه خلف القضبان!

فهل أصبح التبليغ عن الفساد وكشف الاختلالات والدفاع عن حقوق المرضى طريقاً إلى الاعتقال بدل الحماية والإنصاف؟ وهل بات مصير من يرفع صوته ضد الفساد هو السجن؟

إن استمرار اعتقال طبيب ارتبط اسمه لدى فئات واسعة من المغاربة بخدمة الفقراء يطرح أكثر من علامة استفهام، ويستدعي مراجعة بعض القوانين والمقتضيات التي قد تُستعمل بصورة قاسية تمس الحقوق والحريات.

للامانة فقط لم تعد اقلامنا واجسادنا تخشى السجن والاعتقال بل صرنا نخشى على من يعالج اجسامنا المنهكة ومرضانا من الاعتقال. انها معادلة اقرب الى الغرابة من الخيال في مغرب اصبحنا نؤمن بمقولة عنه في شقها السلبي :”ادا دخلت المغرب فلا تستغرب”.

قد تختلف الآراء حول طريقة تعاطي القضاء مع هده القضية لكن لا تختلف بخصوص المطالبة بإنصاف الدكتور رشيد شرقاب وتمتيعه بالسراح المؤقت وفق الضوابط القانونية، احتراماً لقرينة البراءة وضماناً لمحاكمة عادلة.

صراحة :إنها مفارقة مؤلمة: نرفع شعار محاربة الفساد، لكن حين يتجرأ أحد على التبليغ عنه، يصبح الاعتقال هو العنوان الذي يخشاه الجميع!

فمن سيجرؤ غداً على قول الحقيقة إذا أصبح ثمن التبليغ عنها هو الحرية؟

أخر الأخبار