بقلم: بلال شكلال
شهدت الدورة الحالية للمعرض المغاربي للكتاب “آداب مغاربية” بمدينة وجدة دينامية ثقافية غير مسبوقة وإقبالاً جماهيرياً كبيراً؛ حيث توافدت أعداد غفيرة من الزوار من مختلف أقاليم جهة الشرق وباقي مدن المملكة، لتكرس هذه التظاهرة مكانتها كموعد سنوي بارز على الأجندة الثقافية والكرنفالات الإبداعية الوطنية والدولية.
وقد تحولت أروقة المعرض وفضاءاته المتنوعة إلى وجهة مفضلة لعشاق القراءة والفكر، متجاوزة كونها مجرد معروضات للكتب لتغدو فضاءً تفاعلياً مفتوحاً يجمع الباحثين والمفكرين والأدباء بالجمهور الناشئ والشباب.
تنوع الأنشطة وحضور لافت للناشئة
ولعل أبرز ما طبع أروقة هذه الدورة هو هذا التدفق الاستثنائي للزوار من مختلف الأعمار، ولا سيما الفئات الطلابية والأطفال والشباب، بفضل البرامج الثقافية المكثفة والورشات الموازية في الخطابة، وفن سرد القصص، والورشات الفنية التي نظمتها فعاليات المجتمع المدني والجامعة.
كما حظيت الندوات الفكرية والموائد المستديرة بمتابعة مكثفة ونقاشات عميقة شملت قضايا الفكر المعاصر، ورهانات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المعارض الفنية والتوليفات الثقافية المرافقة.
القرب المجتمعي وشعار الدورة
جاء الحضور الجماهيري الغفير متناغماً مع الشعار الذي رفعه المعرض “لنبدع عالماً مشتركاً”، إذ لم يقتصر التأثير على النخبة الأكاديمية بل امتد ليشمل الساكنة بكافة شرائحها. وقد شكل هذا الإقبال دليلاً حياً على شغف المجتمع بشرق المملكة بالكتاب والقراءة، ورسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الشأن الثقافي يجد دائماً تجاوباً واعداً لدى المواطنين.
إن النجاح الجماهيري الذي واكب هذه الدورة يثبت من جديد أن المعرض المغاربي للكتاب بوجدة ليس مجرد منصة تجارية للنشر، بل هو ركيزة أساسية لتعزيز الحوار والتعدد والانفتاح، ومنارة متجددة تُبرز العاصمة الشرقية كوجهة ثقافية بامتياز.