حزب الاستقلال بوجدة.. رهان تجديد التواصل وإعادة الاعتبار للكفاءات الحزبيةعمر حجيرة ومحمد الزين.. نجاح انتخابي لا يلغي الالتزام بالقواعد الحزبية

في مشهد سياسي أصبحت فيه العلاقة بين بعض المنتخبين وقواعدهم الانتخابية تطرح أكثر من علامة استفهام، يبرز نموذج عمر حجيرة ومحمد الزين باعتباره نموذجاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً بعد نجاحهما في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، وحصول عمر حجيرة على حقيبة وزارية، دون أن يعني ذلك انقطاعهما عن محيطهما الحزبي أو التخلي عن التواصل مع المناضلين وأعضاء المكاتب والقواعد التي ساهمت في تحقيق هذا النجاح.

فالمسؤولية السياسية، سواء كانت برلمانية أو حكومية، لا ينبغي أن تتحول إلى حاجز يفصل المنتخب عن المواطنين، ولا إلى مناسبة لإغلاق أبواب التواصل في وجه من كانوا بالأمس جزءاً من مساره الانتخابي. ولعل من أكثر ما يسيء إلى العمل السياسي أن هناك من بمجرد وصوله إلى قبة البرلمان، يتوارى عن الأنظار، ويصبح هاتفه خارج التغطية، حتى بالنسبة للأشخاص الذين ساندوه ووضعوا ثقتهم فيه.

إن قيمة المسؤول السياسي لا تقاس فقط بعدد الأصوات التي يحصل عليها أو بالمناصب التي يتقلدها، وإنما أيضاً بقدرته على الحفاظ على جسور التواصل والإنصات لانشغالات المواطنين، والوفاء للمناضلين الذين يشكلون العمود الفقري لأي تنظيم حزبي.

*استراتيجية جديدة لإعادة الاعتبار للطاقات الاستقلالية:

وفي سياق الحديث عن مستقبل حزب الاستقلال بوجدة، تبرز الحاجة إلى استئناف العمل الحزبي وفق استراتيجية تنظيمية جديدة، قوامها إعادة الاعتبار للمناضلين الاستقلاليين القدامى، وفتح المجال أمام الكفاءات والطاقات التي راكمت تجربة ميدانية، وتتمتع بالقدرة على خدمة المواطنين والمساهمة في تقوية الحضور الحزبي.

وفي هذا الإطار، يبرز اسم المختار الزعيمي نموذجاً لعدد من الكفاءات التي يمكن أن تشكل إضافة للعمل الحزبي، بالنظر إلى حضوره الاجتماعي والحقوقي، وما يتمتع به من شعبية لدى فئات واسعة من الساكنة، فضلاً عن نشاطه الجمعوي والإنساني بصفته رئيساً لجمعية الخلود للمساعدين التقنيين بالصيدليات لولاية وجدة، وحضوره المستمر في عدد من المبادرات والأنشطة ذات الطابع الخيري والتضامني.

إن إعادة إدماج مثل هذه الأسماء في المشهد الحزبي، على أساس الكفاءة والعطاء والقدرة على التواصل مع المواطنين، من شأنها أن تفتح آفاقاً جديدة أمام العمل الاستقلالي، بعيداً عن الحسابات الضيقة ومنطق الإقصاء أو الاقتصار على الوجوه نفسها.

*رهان الدينامية الجديدة والاستحقاقات المقبلة:

ولا شك أن إصرار عمر حجيرة على إرساء دينامية جديدة في العمل الحزبي والتنظيمي بوجدة، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، يطرح فرصة لمراجعة بعض الاختلالات والأخطاء التي أفرزتها التجربة الانتخابية الأخيرة، واستخلاص الدروس منها، بما يسمح بتطوير الأداء التنظيمي وتوسيع قاعدة المشاركة والانخراط.

فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل ميداني حقيقي، وإلى مصالحة مع المناضلين الذين ابتعدوا عن المشهد الحزبي، وإلى منح الفرصة للكفاءات القادرة على التواصل مع المواطنين والترافع عن قضاياهم، بدل الاكتفاء بالحضور المناسباتي أو التحرك مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

إن تقوية موقع حزب الاستقلال في وجدة وجهة الشرق تقتضي بناء تنظيم حزبي منفتح، يستوعب تجاربه السابقة ويستثمر طاقاته البشرية، ويجعل من القرب من المواطن والتواصل الدائم معه أساساً للعمل السياسي.

فالنجاح الانتخابي قد يمنح السياسي مقعداً داخل البرلمان، لكن الوفاء للقواعد والإنصات للمواطنين هما ما يمنحانه الاستمرارية والمصداقية.

أخر الأخبار