بقلم رشيد يحياوي، مراسل ناس نيوز
خرج المنتخب المغربي من ربع نهائي كأس العالم أمام فرنسا، لكن الخروج هذه المرة لم يكن مشرفاً كخروج قطر، بل كان خروجاً ترك في النفوس مرارةً أكبر من الهزيمة نفسها. لأن ما حدث في ملعب بوسطن لم يكن مجرد خسارة، بل كان تراجعاً مخيفاً في المستوى والأداء، جعل الجماهير المغربية و محبي المنخب في كل أنحاء العالم تشعر بالصدمة والإحباط. مردود هزيل، وسط ميدان ضعيف، وهجوم بلا أسنان، ومرة أخرى، كان الثقل كله على حارس المرمى، تماماً كما حدث في مباراة كندا. أين ذهب “أسود الأطلس” الذين أبهروا العالم في قطر؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال.
بكل موضوعية، لم نرَ المنتخب المغربي الذي عودنا على الروح القتالية والضغط العالي والاستحواذ الذكي. ما شاهدناه كان فريقاً متردداً، يلعب بلا خطة واضحة، وكأنه فقد هويته في منتصف الملعب. خط الوسط كان غائباً تماماً، والتمريرات لم تصل إلى المهاجمين لأن ببساطة لم يكن هناك رأس حربة صريح. مرة أخرى، عاد المدرب وهبي لنفس الأخطاء التي انتقدناها في مباراة كندا، ولم يتعلم الدرس. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا يكرر المدرب وهبي نفس الأخطاء؟ ولماذا يلعب بتردد وكأن الخوف من الخسارة أقوى من الطموح للفوز؟
فرنسا فهمت الخطة قبل أن تبدأ المباراة
المنتخب الفرنسي، بذكائه التكتيكي المعروف، قرأ المباراة من دقائقها الأولى. فهم أن المغرب سيلعب بتردد، وأن الثقل سيكون على بونو مرة أخرى. فكان الحل بسيطاً: الضغط المبكر، استغلال المساحات الخلفية، واستهداف نقطة الضعف في وسط الميدان. وكما توقعنا، ضغطت فرنسا بقوة من أجل إنهاء المباراة في وقتها الأصلي، ولم تجد أي مقاومة حقيقية من الجانب المغربي. الخطة كانت واضحة لدرجة أننا كصحفيين كنا نراها بوضوح، فلماذا لم يرها الطاقم التقني؟
دكة الاحتياط لم ترقَ لتطلعاتنا
ربما كان أحد أكبر أسباب الفشل في هذه المباراة هو دكة الاحتياط التي لم ترقَ لتطلعاتنا. اختيارات المدرب كانت غير صحيحة، ولم تقدم البدائل أي إضافة تذكر. بينما كانت فرنسا تغير وتعدل وتضيف، كان المغرب يبدو عاجزاً عن إيجاد حلول هجومية بل لم يصل الى وسط الميدان الا نادرا، وكأن دكة البدلاء خالية من الأوراق الرابحة. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً حول سياسة اختيار اللاعبين، ومدى جاهزية البدلاء لخلق الفارق في المباريات الكبيرة.
الإقصائيات أكدت هفوات كثيرة.. والمردود غير مستقر
لو نظرنا إلى مسيرة المغرب في هذه الإقصائيات، سنلاحظ أن المنتخب عانى في كل مباراة تقريباً. هفوات دفاعية، وسط ميدان غير متماسك، وأداء مهتز من مباراة لأخرى. لقد كان مردود اللاعبين غير مستقر، بل إن العديد من العناصر الأساسية لم تلعب كما هو مألوف عليها، وكأن شيئاً ما قد انكسر في الروح الجماعية للفريق. هذه العلامات تدق ناقوس الخطر وتؤكد أن الفريق يحتاج إلى مراجعة شاملة، ليس فقط في طريقة اللعب، بل في فلسفة العمل ككل.
ليس لدينا أجنحة ولا هداف بمستوى عالٍ
بكل وضوح، هذا المنتخب لا يملك أجنحة مهاجمة قادرة على اختراق الدفاعات بعد غياب الزلزولي ، ولا هداف بمستوى عالٍ يستطيع ترجمة الفرص إلى أهداف. وهذا ليس وصفاً عاطفياً، بل حقيقة كروية أثبتتها المباريات. عندما يعتمد الفريق على الحارس لإنقاذ الموقف تارة، وعلى الكرات الثابتة تارة أخرى، فهذا يعني أن هناك خللاً هيكلياً في بناء الهجوم. في كرة القدم الحديثة، لا يمكن الفوز بدون مهاجمين حقيقيين وأجنحة تخترق وتصنع الفارق.
الواجب: مأسسة صحيحة لعمل المدرب
في النهاية، وبعيداً عن الانفعال، يجب أن نقف وقفة جادة مع مستقبل الكرة المغربية. ما حدث ليس مجرد أخطاء فردية من مدرب أو لاعبين، بل هو نتيجة لغياب مأسسة صحيحة لعمل المدرب. لابد من وضع آليات واضحة لاختيار المدربين، ومراقبة أدائهم، وتقييم اختياراتهم بشكل علمي. لا يمكن أن يظل الشارع المغربي يصدم في كل مرة بقرارات وخيارات خاطئة للمدربين، بينما تتكرر نفس الأخطاء في كل محطة مونديالية. حان الوقت لإعادة النظر في مجموعة من الاختيارات وطريقة اللعب، وبناء مشروع كروي متكامل لا يتوقف عند جيل ذهبي واحد، بل يمتد لسنوات قادمة.
الآن، وبعد هذه الهزيمة المؤلمة، يبقى الأمل في أن نتعلم من أخطائنا، وأن نعود أقوى في المونديال القادم. فكرة القدم لا تنتهي بخسارة، لكنها أيضاً لا تتقدم بتكرار الأخطاء ذاتها. إلى الأمام يا مغرب، لكن بمنهجية جديدة.