عندما يرحل رجل الدرك… وتبقى سيرته عنوانًا للمحبة والإحترام جواد ناصر… قائد المركز الترابي ” انگاد *بوجدة الذي ودعته الساكنة بكثير من الحسرة والتقدير.


هناك مسؤولون تنتهي مهامهم الإدارية بانتهاء فترة عملهم، وهناك آخرون يرحلون عن مواقعهم، لكنهم يتركون خلفهم أثرًا يصعب أن تمحوه الأيام. ذلك هو الفرق بين من يؤدي وظيفته فحسب، ومن يجعل من المسؤولية رسالة قوامها الانضباط، واحترام القانون، وحسن معاملة المواطنين.
ويبدو أن هذا هو الانطباع الذي خلفه السيد جواد ناصر، رئيس مركز الدرك الملكي “انگاد” بوجدة، الذي شكل خبر انتقاله إلى مدينة أخرى مناسبة امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بمساره المهني مع الحزن لفراق رجل نسج، بحسب ما يعبر عنه كثير من المواطنين، علاقة احترام وثقة مع محيطه خلال فترة تحمله للمسؤولية.
ولعل أجمل شهادة يمكن أن يحصل عليها أي مسؤول ليست وسامًا يعلق على صدره، وإنما محبة الناس له، وذكرهم الطيب لسيرته بعد مغادرته. فحين تعبر الساكنة عن أسفها لرحيل مسؤول، فإنها لا ترثي منصبًا، بل تعبر عن تقديرها لإنسان استطاع أن يجعل من حسن التواصل، والانضباط، والالتزام بالقانون، قيمًا يلمسها المواطن في الواقع.
إن انتقال الأطر الأمنية بين مختلف ربوع المملكة يظل أمرًا طبيعيًا يدخل في إطار السير العادي للمؤسسة، غير أن الأثر الإنساني الذي يتركه بعض المسؤولين هو ما يجعل أسماءهم تبقى حاضرة في ذاكرة الناس، باعتبارها نماذج في أداء الواجب بإخلاص وتجرد.
وإذا كانت المؤسسات الأمنية المغربية تزخر برجال ونساء يسهرون على أمن الوطن والمواطن في صمت، فإن من حق المجتمع أيضًا أن يعبر عن امتنانه لكل من ترك بصمة إيجابية في محيطه، لأن الاعتراف بالعطاء ثقافة حضارية، والكلمة الطيبة هي أصدق أشكال الوفاء.
نتمنى للسيد جواد ناصر كامل التوفيق في مهامه الجديدة، وأن يواصل المسار نفسه أينما حل وارتحل، وأن يبقى نموذجًا للمسؤول الذي يغادر موقعه، لكنه يظل حاضرًا في قلوب من عرفوه واحترموا فيه روح المسؤولية وأخلاق رجل الدولة.

أخر الأخبار