حين يفرح الوطن… يواصل رجال الواجب أداء رسالتهم

حين يحقق المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم إنجازاً يرفع راية الوطن بين الأمم، تتحول شوارع المدن والقرى إلى فضاءات للفرح الجماعي، وتتوحد قلوب المغاربة خلف علم واحد ونشيد واحد وحلم واحد. غير أن هناك فئة من أبناء هذا الوطن تعيش هذه اللحظات بنوع من التضحية الصامتة، لأنها تدرك أن حماية فرحة المواطنين مسؤولية لا تقل شرفاً عن صناعة الإنجاز نفسه.
رجال ونساء الأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، هم أيضاً مغاربة ينبض قلبهم بحب الوطن، وتغمرهم مشاعر الفخر كلما انتصر “أسود الأطلس”. لكنهم، بحكم ما تمليه عليهم مسؤولياتهم المهنية وواجب التحفظ والانضباط، يؤجلون التعبير عن تلك الفرحة، ويختارون أن يكونوا في الصفوف الأولى لحماية النظام العام وتأمين المحتفلين.
ومن زاوية حقوقية، فإن أول حقوق المواطن هو أن يحتفل في أمن وطمأنينة، وأن يمارس فرحته في فضاء آمن يحفظ الأرواح والممتلكات. وهذا الحق لا يتحقق تلقائياً، بل يقف وراءه رجال ونساء نذروا أنفسهم لخدمة الوطن، واضعين الواجب فوق الرغبة، والمصلحة العامة فوق المشاعر الشخصية.
ولعل أسمى صور المواطنة ليست دائماً في رفع الأعلام أو ترديد الهتافات، وإنما في ذلك الشرطي الذي ينظم حركة السير، والدركي الذي يؤمن الطرقات، وعنصر القوات المساعدة الذي يحافظ على النظام، ورجل الوقاية المدنية الذي يظل مستعداً للتدخل لإنقاذ الأرواح في أي لحظة. إنهم يحتفلون بطريقتهم الخاصة… من خلال الوفاء للقسم الذي أقسموه، والإخلاص للرسالة التي يحملونها.
إن الحقوق لا تنفصل عن الواجبات، والوطن لا يبنى بالاحتفال وحده، بل كذلك بالتضحية والانضباط والإحساس العميق بالمسؤولية. ومن هذا المنطلق، فإن من واجبنا كمجتمع أن نوجه كلمة امتنان لكل من سهر على أن تمر لحظات الفرح العارمة في أمن وسلام، وأن نعترف بأن هؤلاء الجنود هم شركاء حقيقيون في نجاح هذا العرس الرياضي الوطني.
فالتحية ليست فقط لمن سجل الأهداف داخل المستطيل الأخضر، بل أيضاً لمن أمن فرحة المغاربة خارجه، بصمت، وانضباط، وإخلاص، إيماناً بأن خدمة الوطن أسمى أشكال الوطنية، وأن حماية الإنسان هي الركيزة الأساسية لاي دولة تحترم الحق والقانون.

أخر الأخبار