المغرب يتأهل إلى ربع النهائي وموعد ثأري مع فرنسا في بوسطن

بقلم رشيد يحياوي
في الشوط الأول، عاش المغاربة كل ثانية على الاعصاب : لقد ظهر المنتخب المغربي في أسوأ حالاته. مشهد كان صادماً لكل من تابع “أسود الأطلس” في مبارياتهم السابقة. لم نفهم ما وقع، لم نتعرف على ذلك الفريق المنظم الذي اعتدنا رؤيته، خصوصاً وأن المنتخب الكندي هاجم بشراسة و ضغط بقوة وهدد المرمى المغربي مراراً وتكراراً. كندا بدت وكأنها الفريق الأكبر، فرضت إيقاعها وسيطرت على المجريات، تاركة المغاربة في حالة من التيه والارتباك و عدم التحكم في الكرة.
بونو.. حائط الصد الذي منع الكارثة

في تلك اللحظات الحرجة، حين كادت المباراة أن تنقلب رأساً على عقب، كان هناك رجل واحد وقف كالجدار الصامد في وجه العاصفة الكندية: ياسين بونو. حارس مرمى المغرب أنقذ مرماه من أهداف محققة كانت كفيلة بإنهاء أحلام الأسود مبكراً. بكل هدوء وثقة، تصدى بونو لتلك الفرص الخطيرة، وحافظ على نظافة شباكه في توقيت حساس، وبذلك ترك المنتخب المغربي في المباراة، مانحاً زملاءه فرصة العودة إلى أجواء المباراة.

مع انطلاق الشوط الثاني، بدأ المنتخب المغربي يستعيد شيئاً من مستواه المعهود. ليس كاملاً، بل حوالي 60 في المائة من مستواه، لكنها كانت كافية لإعادة التوازن إلى المباراة. عادت التمريرات القصيرة، وعاد بعض الضغط المنظم، وبدأت بعض ملامح الفريق الذي نعرفه تظهر تدريجياً. لم تكن السيطرة المطلقة التي عهدناها، لكنها كانت كافية لقلب الطاولة على منافس عنيد.
جاء هدف التقدم المغربي من ركلة ثابتة نفذها ببراعة أوناحي، الذي استغل كرة عرضية كن كرة ثابتة بطريقة رائعة وأسكنها في شباك كندا. هذا الهدف كان بمثابة الصاعقة التي أيقظت الأسود من غفوتهم. ومع انفتاح المباراة، استغل المغرب سرعات مهاجميه في هجومين مضادين قاتلين، حيث سجل أوناحي الهدف الثاني متابعاً كرة مرتدة بذكاء، قبل أن يختتم رحيمي الثلاثية بهدف ثالث من هجمة مرتدة أخرى، ليؤكد أن المغرب لا يزال يمتلك الحلول الهجومية القاتلة.

تأهل إلى ربع النهائي.. وموعد ثأري مع فرنسا:

بهذا الفوز الثمين، يتأهل المنتخب المغربي إلى ربع النهائي، حيث سيواجه المنتخب الفرنسي حامل اللقب في نسخة 2018. فرنسا بدورها تجاوزت عقبة الباراغواي بصعوبة، في مباراة ظهر فيها المنتخب الفرنسي بمستوى لم يكن مقنعاً تماماً أمام منافس متوسط، مما يمنح المغرب أملًا حقيقياً في تحقيق المفاجأة.

هذه المواجهة تحمل طابعاً ثأرياً بامتياز، لأننا سبق أن واجهنا فرنسا في نصف نهائي مونديال قطر 2022، حيث خسرنا بصعوبة كبيرة جداً رغم أن مجموعة من لاعبينا كانوا مصابين. ذلك اليوم كان مؤلماً، لكنه زرع في نفوس الجميع يقيناً بأن الفارق بين الفريقين كان ضئيلاً للغاية. واليوم، وبعد مسيرة مميزة في هذه النسخة، يبدو المغرب أكثر نضجاً وأكثر استعداداً لرد الاعتبار وتحقيق حلم التتويج القاري.

على المدرب أن يكون فطناً ويحسب حساباته جيداً

هنا يأتي دور الطاقم التقني، وتحديداً المدرب، الذي عليه أن يكون فطناً هذه المرة. لا يمكن المرور على ما حدث في الشوط الأول وكأنه مجرد سوء حظ. المنافس القادم، فرنسا، سيكون أكثر شراسة وأعلى تنظيماً، وسيستغل كل نقطة ضعف في الدفاع والوسط. المدرب مطالب بأن يحسب حساباته جيداً لهذه الفواتير، وأن يتعامل مع الضغط القوي الذي مارسته كندا، والتي ضغطت بشدة على حاملي الكرة ومنعتهم من اللعب المريح. في المباريات المقبلة، سيكون الضغط مضاعفاً، والمساحات أقل، والأخطاء مكلفة أكثر.
الجماهير المغربية التي هزت مدرجات نيويورك وأتلانتا، تستعد الآن لملء مدرجات بوسطن، حيث تنتظر مباراة الثأر المرتقبة أمام الديوك الفرنسية. الكل يرجو أن يكون الأسود قد استخلصوا العبر من هذه المباراة، وأن يعودوا أقوى وأكثر تنظيماً. لدينا كل الثقة في هذا الجيل الذهبي، وبالتوفيق إن شاء الله في محطتهم البوسطنية.

بالتوفيق للمغاربة في ملعب بوسطن، وعلى الله القصد.

أخر الأخبار