عيسى ومزراوي وأصدقائهما يقلبان الطاولة على هولندا.. والمغرب يثبت جدارته رغم الجدل التكتيكي

بقلم رشيد يحياوي – مراسل صحيفة ناس نيوز

أكتب إليكم متأخرا وبعد ان حضرت المبارات مع الجماهير الوجدية حيث لم أستطع الحضور إلى مدرجات الملعب المكسيكي مونتيري لكن كنت على تواصل مباشر مع بعض ممن حضروا هناك في الملعب .
لقد كان صباحا استثنائياً بكل المقاييس، صباحا جعلنا نعتز أكثر ونحن نشاهد هذا المنتخب المغربي الذي لم يعد يُفاجئا، بل أصبح يفرض حقيقته على العالم بكل قوة. فوز ثمين، وتأهل مستحق، لكنه حمل في طياته الكثير من الدروس والتساؤلات.

و قبل الحديث عن النتيجة، لا بد أن أتوقف عند الخطة التي اعتمدها المدرب وهبي خلال المباراة، والتي كانت – بكل صراحة – محل انتقاد كبير من طرف المحللين والخبراء. فمنتخب المغرب كان الأقوى من الناحية الفنية واللياقة البدنية، وسيطر على مجريات اللعب بشكل لافت، لكنه اختار التريث والانتظار بدل حسم المباراة مبكراً. كان لزاماً على الطاقم التقني أن يدفع الفريق للهجوم، لأن الهجوم هو أقوى دفاع، خاصة حين تواجه منتخباً بحجم هولندا الذي بدا خائفاً ومتراجعاً. هذا التردد التكتيكي كاد يكلفنا غالياً، وأرغمنا على خوض ركلات الترجيح التي كانت بمثابة مغامرة غير ضرورية.
عندما تقدمت هولندا أولاً بهدف مباغت، جعل ذلك الجماهير المغربية تتجمد للحظات، لكن الرد كان سريعاً وقاسياً. هنا برز اسم المدافع الصلب عيسى، الذي لم يكن فقط حائط صد منيع في الخلف، بل كان مهاجماً إضافياً في المقدمة. في لقطة ذكية، تابع عيسى كرة عرضية برأسية رائعة من اللاعب الطالبي وخطف هدف التعادل، ليعيد الروح للجماهير و للمباراة ويعيد الأمل إلى قلوب الملايين. إنه لاعب رائع، يجيد الدفاع بشراسة ويهاجم بذكاء، و استحق بحق جائزة أفضل لاعب في المبارات.
ولا يمكن أن تمر هذه المناسبة دون أن أخصص تحية خاصة للظهير المخلص الحاج مزراوي. هذا اللاعب الذي يجري بالروح قبل الجسد، كان مثالاً للانضباط التكتيكي والإخلاص للقميص، يغطي المساحات، ينطلق في الهجمات، ويعود للدفاع وكأن له رئتين لا تنضبان. أداؤه كان شهادة على أن هذا الفريق لا يضم نجومًا فحسب، بل جنوداً مستعدين للتضحية بكل شيء من أجل راية المغرب.

في الختام اسمحوا لي أن أقولها بكل ثقة: المغرب لم يعد حلماً، بل أصبح حقيقة كروية قاسية. هذا المستوى الكبير الذي ظهر به “أسود الأطلس” أمام مدرب بحجم رونالد كومان ومساعده المخضرم فان نيستلروي، يؤكد أن كرة القدم المغربية تجاوزت مرحلة المفاجآت إلى مرحلة الثبات على عرش الكبار. هولندا التي عُرفت بكبريائها، كانت تدافع وتطلب التعادل فقط، خائفة من موجات الضغط المغربي، بينما كان المغرب يستحوذ ويبني ويخلق الفرص تلو الأخرى، وهو ما جعل الفوز مستحقاً داخل رقعة الملعب، قبل أن تأتي رك

أخر الأخبار