أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 25 يونيو، الستار على آخر فصول المرافعات في ملف “إسكوبار الصحراء”، بعدما قررت الهيئة القضائية المكلفة بالقضية حجز الملف للمداولة تمهيداً للنطق بالحكم، عقب الاستماع إلى الكلمات الأخيرة لجميع المتهمين.
وانعقدت الجلسة في ظروف استثنائية تميزت بغياب هيئات الدفاع، بعدما دخل المحامون في توقف عن العمل ابتداء من الأربعاء، تنفيذاً لقرار هيئة المحامين بالدار البيضاء الرافض لمضامين مشروع القانون الجديد المنظم للمهنة.
وخيمت أجواء من الترقب والتأثر على قاعة الجلسات التي غصت بأفراد عائلات المتهمين وأقاربهم، حيث تابع الجميع باهتمام بالغ آخر محطات المحاكمة قبل دخول الملف مرحلة المداولة الحاسمة.
وخلال الجلسة، مثل سعيد الناصري، القيادي السابق بحزب الأصالة والمعاصرة، أمام هيئة الحكم مرتدياً قميصاً أزرق اللون وحاملاً ملفاً ضخماً أكد أنه يتضمن وثائق ومعطيات يعتبرها حاسمة في مسار القضية. وحرص الناصري في كلمته الأخيرة على نفي جميع التهم المنسوبة إليه بشكل قاطع، سواء المتعلقة بتزوير الشيكات أو الارتباط بشبكات الاتجار الدولي في المخدرات، مؤكداً أنه لا تربطه أي علاقة بالشخص المعروف بـ”المالي”، كما نفى أن يكون قد حصل منه على أي عقار أو امتياز كيفما كان نوعه.
وقدم الناصري للمحكمة كشوفات بنكية قال إنها تكشف بشكل واضح مصادر أمواله وثروته، نافياً صحة ما ورد بشأنها في مرافعات النيابة العامة. كما شدد على أن “فيلا كاليفورنيا” اقتناها بطريقة قانونية من المتهم بلقاسم المير، وأن العقار مسجل باسمه وفق الإجراءات المعمول بها.
واستند في دفوعاته إلى وثائق التزود بالماء والكهرباء الصادرة عن شركة “ليديك”، معتبراً أنها وثائق رسمية وأصلية لا يمكن الطعن فيها إلا عبر مسطرة الزور. وختم كلمته الأخيرة بالتأكيد على براءته الكاملة، ملتمساً من المحكمة إنصافه وتبرئته من جميع التهم.
في المقابل، فضل عدد من المتهمين الاكتفاء بتجديد تمسكهم ببراءتهم دون الخوض في معطيات إضافية. وكان من بينهم عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، الذي التمس البراءة مكتفياً بعبارات مقتضبة. غير أن ملامح التأثر بدت واضحة عليه طوال أطوار الجلسة، حيث ظهر متأثراً بشكل لافت، وبدا للحاضرين وكأنه يحبس دموعه وهو يتابع آخر فصول القضية التي يتابع على خلفيتها.
كما تمسك بعيوي بمواقفه السابقة، كما فعل باقي المتهمين مؤكدين أنهم يمثلون أمام المحكمة وهم مقتنعون ببراءتهم من الأفعال المنسوبة إليهم.
ومن جانبه، دافع الضابط الممتاز المتابع في الملف عن سلامة الإجراءات التي أشرف عليها سنة 2013، مؤكداً أنها تمت تحت المراقبة المباشرة للنيابة العامة وقاضي التحقيق. وأبرز أن مساره المهني الممتد لأكثر من خمسة وعشرين عاماً لم تسجل خلاله أي شكاية أو مخالفة مهنية، معتبراً أن تقييماته الإدارية تشهد على نزاهته وجديته في العمل، ومستغرباً متابعته في الملف بناءً على ما وصفه بـ”استنتاجات شخصية” لضابط بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل أن يلتمس بدوره البراءة.
أما المتهم بلقاسم المير، صهر بعيوي ، فأوضح أن التصريحات التي أدلى بها خلال مراحل سابقة من التحقيق جاءت بشكل عفوي وتلقائي، مؤكداً أن “فيلا كاليفورنيا” كانت بالفعل في فترة من الفترات ملكاً له قبل انتقال ملكيتها.
بدوره، استعرض البرلماني السابق ورجل الأعمال فؤاد اليزيدي جانباً من مساره المهني والشخصي، مشيراً إلى أنه قضى سنوات طويلة بألمانيا قبل أن يعود إلى المغرب للاستثمار وإطلاق مشاريعه الخاصة. مشددا على أنه برئ من كل التهم ، وأوضح أن سعيد الناصري طلب منه تكليف أشخاص بشراء العقار موضوع النزاع، مؤكداً أنه لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يجد نفسه داخل أسوار السجن بعدما حرص، بحسب تعبيره، على الابتعاد عن أي مصادر للكسب غير المشروع.وبحسب
ولم يخف اليزيدي حجم الأضرار التي تكبدها بسبب القضية، معتبراً أنها دمرت حياته الأسرية والاقتصادية وأثرت بشكل كبير على مستقبله، قبل أن يناشد المحكمة إنصافه وتمكينه من استرجاع حقوقه.
كما استمعت هيئة الحكم إلى الكلمتين الأخيرتين للدركيين أمية ومعزوزي، اللذين أكدا أنهما تعرضا للظلم وطالبا بإنصافهما. وقدم معزوزي توضيحات بخصوص تهمة “احتجاز شخص بالقوة”، موضحاً أن جميع الإجراءات التي اتخذت في الملف المرتبط بسامية، الزوجة السابقة لعبد النبي بعيوي، تمت بعد استنفاد مختلف الحلول الودية وبعد استشارة قائد المركز المختص، نافياً ارتكاب أي تجاوز أو مخالفة قانونية.
من جهتها، اختارت المتهمة دليلة، المتابعة بتهمة التزوير، اختصار كلمتها الأخيرة في نفي جميع الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أنها لم تشارك في أي عملية تزوير أو تواطؤ مع أي طرف، وملتمسة الحكم ببراءتها.
وبعد الاستماع إلى آخر كلمات المتهمين، قررت الهيئة القضائية حجز الملف للمداولة، في انتظار النطق بالحكم في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، والتي استأثرت بمتابعة واسعة من الرأي العام الوطني منذ انطلاقها.