وجدة على صفيح إنتخابي ساخن.. حسم مبكر للأحزاب الكبرى وارتباك “الجرار” يعيد رسم خريطة التنافس

تعيش الساحة السياسية بمدينة وجدة على إيقاع حراك انتخابي متسارع، مع اقتراب الاستحقاقات البرلمانية المقبلة، حيث بدأت ملامح التنافس تتضح مبكراً بعد أن سارعت مجموعة من الأحزاب إلى حسم لوائح مرشحيها، في خطوة تعكس رغبة واضحة في كسب الزمن الانتخابي وبناء تموقع قوي داخل المشهد المحلي.

فقد أعلن كل من حزب الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي ، (وهي الأحزاب المرشحة للفوز بمقاعد البرلمان الأربعة) بشكل رسمي عن مرشحيها، واضعة بذلك حداً لحالة الترقب، ومباشرةً مرحلة جديدة عنوانها التعبئة الميدانية واستقطاب الناخبين. هذا الحسم المبكر منح هذه التنظيمات أفضلية قوية ، ليس فقط على مستوى التنظيم، بل أيضاً من حيث وضوح الرؤية السياسية والتواصل مع القواعد الانتخابية.

في المقابل، يبدو أن حزب الأصالة والمعاصرة، المعروف بـ“حزب الجرار”، ما يزال يعيش على وقع ارتباك داخلي واضح، حيث لم يتمكن إلى حدود الساعة من الحسم النهائي في هوية مرشحه للانتخابات البرلمانية. ورغم انعقاد اجتماع مؤخرا لقيادة ما تبقى من هياكله المحلية، والذي تم خلاله طرح اسمي رئيسي جماعتين ترابيتين، هما حدوش والعاقل، إلا أن القرار النهائي ظل معلقاً، في مشهد يعكس حالة من التردد والانقسام.

هذا التأخر في الحسم لم يمر دون تداعيات، إذ تشير معطيات من داخل المشهد الانتخابي إلى أن عدداً من الفاعلين والمؤثرين المحليين بدأوا في إعادة تموقعهم، مفضلين الانخراط ضمن دينامية حزبي الاستقلال والأحرار، اللذين يبدوان، إلى حدود اللحظة، الأكثر جاهزية وقدرة على استقطاب الدعم. وهو ما خلق ما يشبه “تقاسماً انتخابياً غير معلن” بين القوتين، خصوصا في العالم القروي الذي كان لحدود الأمس معقلا لحزب البام، وهو ما وضع “الجرار” في موقع المحاصر سياسياً.

ويُعزز هذا الوضع أيضاً ما يُوصف بضعف العرض الانتخابي لأحد الطامعين في تزكية حزب الأصالة والمعاصرة، حيث يراهن على حضور رقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “تيك توك”، من خلال زيارات ميدانية متكررة لنفس المناطق، خاصة الأودية، مع إعادة إنتاج نفس الخطاب البالي القائم على انتقاد تدبير المجلس البلدي، دون تقديم بدائل أو برامج واضحة، وهو ما لم ينجح، حسب متتبعين، في إقناع جزء واسع ليس من الناخبين فحسب، بل من منتخبي حزبه الذين وجهوا له إنتقادات حادة خلال اللقاء الأخير.

ومع استمرار حالة الترقب داخل “الجرار”، يظل السؤال المطروح بقوة: هل سيتمكن الحزب من تدارك تأخره وإعادة ترتيب أوراقه في الوقت المناسب وإختيار الشخص المناسب والقادر على قيادة الاستحقاقات التشريعية ، أم أن قطار الانتخابات سينطلق دون انتظاره، تاركاً له موقع المتفرج في سباق حاسم؟ يمكن أن تكون نهايته سقوط مقعد البام بوجدة لصالح حزب العدالة والتنمية.

أخر الأخبار