وفد روسي رفيع في المغرب: العلم يفتح طريقًا من الرباط وأغادير وطنجة إلى وجدة.

بقلم ومتابعة الزميل رشيد يحياوي

في إطار تعزيز العلاقات الروسية–المغربية، وترسيخ جسور التعاون العلمي والأكاديمي بين الجامعات والمؤسسات البحثية في البلدين، قام وفد رفيع من مدينة بينزا، ممثّلًا لجامعة بينزا الحكومية، بزيارة عمل إلى المملكة المغربية شملت الرباط وأغادير وطنجة، مع محطة ختامية في الرباط، وذلك بهدف العمل والتواصل وبناء الشراكات الجامعية والمجتمعية.

وقد كانت مدينة أغادير من أبرز محطات هذه الزيارة، حيث التقى الوفد الروسي بممثلي جامعة ابن زهر، وتمّ التوقيع على اتفاقيات شراكة أكاديمية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون في مجالات البحث العلمي، وتبادل الأساتذة والطلبة، وتطوير البرامج المشتركة. كما شكلت مدينة الرباط محطة مركزية، ليس فقط بحكم موقعها المؤسسي، بل لأنها احتضنت لقاءات مهمة جمعت الوفد الروسي بممثلي مركز كورا (المركز الروسي الإفريقي للدراسات)، الذي يضطلع بدور محوري في مد جسور التواصل بين روسيا وإفريقيا، وبين الجامعات الروسية والمغربية على وجه الخصوص.

وفي هذا السياق، برز مركز كورا كشريك استراتيجي وفاعل أساسي في إنجاح هذه الزيارة، إذ التقى الوفد الروسي بممثلي المركز، وعلى رأسهم الدكتور رشيد يحياوي، رئيس المركز، والدكتور جمال التاهي، نائبه، وهما ممثلان عن مدينة وجدة، ومن خريجي موسكو منذ عام 1999. وقد كانت هذه اللقاءات فرصة لتعميق النقاش حول الشراكة المجتمعية والجامعية، والبحث العلمي، وتأهيل الكفايات من الجانبين المغربي والروسي، مع التأكيد على أن تكون الزيارة القادمة إلى مدينة وجدة بالخصوص.

وعلى هامش هذه المحطة، كان للوفد الروسي لقاء مع مجموعة من الطلبة، وهو لقاء وُصف بالمهم، لما حمله من رسائل إيجابية حول انفتاح الجامعات الروسية على الطلبة المغاربة، وحرص الطرفين على توسيع دائرة التعاون الأكاديمي. كما اتفق الجانبان الروسي والمغربي على بناء برنامج عمل مشترك من أجل تطوير العمل الأكاديمي وغيره من مجالات التعاون، في أجواء وُصفت بالودّية والقريبة جدًا، وثمرة مليئة بالآفاق الواعدة.

وقد مثّل الوفد الروسي السيدة أولغا بيتروفنا، والدكتور عادل مبروك، والسيدة إيلينا بيتريك، نيابة عن رئيس جامعة بينزا الحكومية السيد سيرغي ميخائيلوفيتش فاسين، الذي يُبدي اهتمامًا خاصًا بالمغرب، وبالشراكة مع جامعاته ومؤسساته العلمية. وإننا إذ نثمّن هذا الاهتمام، فإننا نعبّر عن خالص الشكر والتقدير لرئيس الجامعة على دعمه لهذه الدينامية، التي تعكس انفتاح جامعة بينزا الحكومية على التجربة المغربية، وتوسيع دائرة التعاون الأكاديمي والعلمي بين البلدين.

ولا يمكن أن نمرّ على هذه الزيارة دون أن نُعطي الوفد الروسي القيمة الكبيرة التي يستحقها، فقد أبان عن روح جميلة واحترافية عالية في التعامل والتواصل، وتميّز بتواصل سلس ومنفتح مع مختلف الأطراف المغربية، ومثّل روسيا أحسن تمثيل، مما ترك أثرًا طيبًا لدى جميع من التقى به، وعزّز الثقة في مستقبل الشراكة الروسية–المغربية.

ولا يفوتنا أن نذكر بخير كبير وخاص السيدة أولغا بيتروفنا، صاحبة مفتاح الحلول للمهمات الصعبة، والدبلوماسية المرنة، والحضور الفاعل الذي أسهم في تقريب وجهات النظر وإنجاح اللقاءات. كما نخصّ بالذكر والتقدير السيدة إيلينا بيتريك على دورها وجهودها في هذا المسار.

وفي هذا الإطار، نتوجّه بخالص الشكر والتقدير إلى الدكتور عادل اليمني، الوفي لروسيا، رئيس منصة «أرابيا غيت» (Arabia Gate) – منصة العرب، على مجهوده الكبير والجبار في مدّ جسر التواصل، بتنسيق تام مع رئيس جامعة بينزا الحكومية، من أجل خدمة العلم والدراسة وتعزيز التعاون الأكاديمي بين روسيا والمغرب. إن هذا الجهد يعكس روح المسؤولية والانفتاح، ويستحق كل التنويه والامتنان.

إن هذه الزيارة، بما حملته من لقاءات واتفاقيات ووعود بالتعاون، تؤكد أن المسافات الجغرافية لم تعد عائقًا أمام بناء الشراكات، وأن مدينة وجدة، رغم بعدها الجغرافي، قادرة على أن تكون فاعلًا أساسيًا في جسور التواصل الروسي–الإفريقي، بفضل كفاءاتها وخبراتها وعلاقاتها المتجذرة. ويبقى مركز كورا، بقيادة الدكتور رشيد يحياوي ونائبه الدكتور جمال التاهي، في قلب هذه الدينامية، يرسّخ مكانته كمركز دراسات رائد، وشريك موثوق في بناء مستقبل التعاون الروسي–الإفريقي.

أخر الأخبار