لم تكن حملة حزب الأصالة والمعاصرة بجرادة، بقيادة وكيل لائحته رضوان بوگطاية، مجرد تحرك انتخابي عابر، ولا مناسبة لرفع الشعارات وتبادل الوعود. لقد بدت، في أيامها الأخيرة، وكأنها عملية سياسية وتنظيمية متكاملةالاركان، أعادت رسم ملامح المنافسة على المقعد البرلماني بالإقليم.
من الميدان إلى المهرجانات، ومن التواصل المباشر مع المواطنين إلى التعبئة الواسعة، اختار «البام» أن يخوض هذه المعركة بأسلوب متميز، عنوانه الحضور القوي، والانضباط التنظيمي، والرسائل السياسية الواضحة. وهي عناصر جعلت الحملة تفرض نفسها بقوة على المشهد الانتخابي المحلي.
ولعل أبرز ما منح هذه الحملة زخماً إضافياً كان الحضور الوازن لفوزي لقجع، الذي أضفى على اللقاءات الانتخابية للحزب بعداً سياسياً وتنموياً خاصاً، وفتح نقاشاً حول عدد من الملفات التي تشغل بال ساكنة جرادة، وما تنتظره من حلول وإنصاف وتنمية حقيقية.
أما رضوان بوگطاية، فقد ظهر خلال هذه المحطات باعتباره محور حملة اعتمدت على الحضور الميداني والتواصل الفعلي مع المواطنين، وعلى تعبئة حزبية لافتة، جعلت اسم «البام» حاضراً بقوة في النقاش الانتخابي بالإقليم.
اليوم، لم يعد الحديث في جرادة يدور فقط حول حظوظ حزب الأصالة والمعاصرة، بل حول ما إذا كانت الطريقة التي أدار بها حملته قد جعلت المقعد البرلماني شبه محسوم في حسابات المتابعين، قبل أن يحسمه الناخبون داخل صناديق الاقتراع.
صحيح أن الكلمة النهائية لا تزال للناخب، وأن أي نتيجة لا يمكن إعلانها قبل انتهاء الاقتراع والفرز، لكن قراءة المشهد الميداني تكشف أن «البام» نجح في خلق زخم انتخابي قوي، وأن المنافسة دخلت مرحلتها الأكثر حساسية.
لقد كانت حملة بوگطاية مختلفة في أسلوبها وإيقاعها وحضورها، وجعلت الحزب يبدو وكأنه يخوض سباقاً منظماً نحو المقعد، لا مجرد منافسة انتخابية عادية
الحملة الانتخابية في مراحلها الاخيرةتقريباً، واتضحت الصورة أكثر من أي وقت مضى: رضوان بوگطاية دخل السباق مرشحاً، لكن كل المؤشرات ومجريات الحملة تعطينا صورة بأن المقعد البرلماني قد حُسم له سياسياً وجماهيريا قبل أن يُحسم رسمياً بالصندوق.