في وطنٍ تتغنى خطبه الرسمية بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، يطرح الواقع سؤالًا موجعًا: لمن تُوزَّع ثروات المغرب؟ ومن يدفع ثمن الفقر والتهميش؟بل وصل الامر حتى بملك البلاد”‘ شافاه الله'” ان يصطف معنا ضد الفاسدين و يطرح السؤال أين الثروة؟
لسنوات طويلة، راكمت فئات نافذة من أصحاب المصالح وبعض أعيان الأحزاب السياسية والمستفيدين من دوائر النفوذ امتيازات اقتصادية وسياسية جعلتهم أكثر قربًا من مراكز القرار والثروة، بينما بقيت فئات واسعة من المغاربة تكافح يوميًا من أجل لقمة العيش، أو علاج مريض، أو تعليم أبنائها، أو فرصة عمل تحفظ كرامتها.
لا أحد يعترض على النجاح المشروع أو الثراء الناتج عن العمل والاستثمار، لكن الاعتراض يبدأ عندما يشعر المواطن بأن الفرص لا تتوزع بالعدل، وأن النفوذ يفتح أبوابًا تُغلق في وجه الكفاءة، وأن الثروة الوطنية لا ينعكس أثرها بالقدر الكافي على حياة ملايين المغاربة الذين ما زالوا ينتظرون مدرسة تليق بأبنائهم، ومستشفى يحفظ إنسانيتهم، وشغلًا يقيهم ذل الحاجة.
ففي الوقت الذي يستفيد فيه أصحاب الامتيازات من اقتصاد ينمو في بعض قطاعاته، يجد آلاف الشباب أنفسهم أمام البطالة والهشاشة وانسداد الأفق، حتى أصبح كثير منهم ينظر إلى قوارب الهجرة غير النظامية باعتبارها فرصة أخيرة، رغم ما تحمله من مخاطر قد تنتهي بالغرق أو الفقدان أو الموت المحتوم.
إن أخطر ما يهدد استقرار أي مجتمع ليس الفقر وحده، بل الإحساس بانعدام العدالة. فعندما يقتنع المواطن بأن مستقبله تحدده علاقات النفوذ أكثر مما تحدده كفاءته، تتراجع الثقة في المؤسسات، ويكبر الشعور بالإقصاء، ويتحول اليأس إلى خيار جماعي لدى أجيال كاملة وما وقع مؤخرا بسبتة و مليلية السليبتين لخير دليل.
إن الحكومة، ومعها مختلف الفاعلين السياسيين، تتحمل مسؤولية مواصلة العمل على تقليص هذه الفوارق، وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان أن تصل ثمار التنمية إلى جميع المواطنين، لا أن تبقى محصورة في دوائر محدودة من المستفيدين،هدا بطبيعة الحال في الدول التي تحترم نفسها وتحترم شعبها ليس في دولة يرأس حكومتها عزيز اخنوش ويسير ماليتها لقجع.
إن نجاح أي حكومة لا يُقاس بحجم الوعود أو الأرقام المعلنةكما تفعل حكومتنا وللاسف،وإنما بمدى شعور المواطن بتحسن حياته اليومية وقدرته على الاستجابة لمتطلباته الضرورية.
أما حين يستمر الإحساس بالهشاشة وغياب تكافؤ الفرص”والحݣرة”، يصبح من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت السياسات المتبعة قد نجحت فعلًا في تحقيق العدالة الاجتماعية، أم أنها أخفقت في الوصول إلى الفئات التي كانت في أمسّ الحاجة إليها.
فالمغرب لا تنقصه الإمكانيات، بل يحتاج الى مسؤولين يخافون الله ولا يخافون في الحق لومة لائم ،وإلى عدالة في توزيع الفرص، وإلى سياسات تجعل الثروة الوطنية رافعةً للتنمية المشتركة، لا سببًا في تعميق الفوارق.
إن الأوطان لا تُقاس بعدد الأثرياء، بل بعدد المواطنين الذين يعيشون بكرامةوإحترام.
ختاما:لا يُبنى مستقبل المغرب بأن نُعِدَّ “نعيمه” لأبناء قلةٍ محظوظة، بينما نترك أبناء الفقراء يواجهون الجحيم… وقوارب الموت.