في مشهد يجسد أسمى معاني التضحية ونكران الذات، تعرض أحد عناصر فرقة الدراجين التابعة لولاية أمن وجدة لحادث خطير كاد أن يودي بحياته، أثناء تدخله لتوقيف شخص مبحوث عنه، في عملية أمنية استوجبت سرعة التحرك وحسن التدخل من أجل حماية أمن المواطنين.
وبينما كان رجل الأمن يؤدي واجبه المهني بكل شجاعة ومسؤولية، فوجئ بكابلات هاتف متدلية ومرمية بشكل عشوائي وسط الطريق، لتتحول في لحظة إلى فخ قاتل أدى إلى سقوطه بشكل عنيف، معرضاً حياته لخطر حقيقي، في وقت كان همه الأول هو توقيف المشتبه فيه وحماية سلامة المواطنين.

هذا الحادث المؤلم يطرح أكثر من علامة استفهام حول استمرار وجود كابلات وأسلاك مهملة في الفضاء العام، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالتها أو تأمينها، رغم ما تشكله من تهديد مباشر لمستعملي الطريق، سواء كانوا من رجال الأمن أو سائقي الدراجات أو عموم المواطنين.
إن ما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل ناقوس خطر يستوجب فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، وإلزام الجهات المعنية بصيانة شبكاتها واحترام معايير السلامة، حتى لا تتحول الطرقات إلى مصدر للمآسي بدل أن تكون فضاءً آمناً.
وفي الوقت الذي نستحضر فيه هذا التدخل البطولي، فإننا نتمنى الشفاء العاجل لرجل الأمن المصاب، ونحيي جميع نساء ورجال الأمن الوطني الذين يواصلون أداء واجبهم في ظروف صعبة، معرضين حياتهم للخطر من أجل حفظ أمن الوطن والمواطنين.
فحماية رجال الأمن أثناء تأدية مهامهم ليست امتيازاً، بل مسؤولية جماعية، تتقاسمها الجميع ،فاحياناصيانة المرافق والتجهيزات العمومية وتعبيد الطرقات بشكل عشوائي ودون إحترام معايير السلامة قد تتحول، إلى خطر يهدد الجميع.