في الوقت الذي تعرف فيه عدة مناطق بالمملكة موجة حر استثنائية، بلغت فيها درجات الحرارة مستويات قياسية، يجد آلاف الموظفين أنفسهم أمام معاناة يومية تبدأ قبل إلتحاقهم بمقرات العمل، وقد لا تنتهي حتى بعد عودتهم إلى منازلهم.
وتأتي هذه الموجة في ظل نشرات إنذارية متكررة من المديرية العامة للأرصاد الجوية، التي حذرت من ارتفاع كبير في درجات الحرارة بعدد من المدن.
فالرحلة اليومية نحو العمل تحولت بالنسبة للكثيرين إلى معاناة حقيقية مزدوجة مع الحرارةومع وسائل النقل بكل انواعها.فهده الأخيرة تعرف اكتظاظاً شديداً، وتأخرا في بعض الخطوط وغياب شروط الراحة والتهوية، مما يجعل الموظف يصل إلى مقر عمله منهكاً جسدياً ونفسياً، قبل أن يبدأ أداء واجباته المهنية.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود التنقل، بل تمتد إلى ظروف العمل نفسها، خاصة في بعض الإدارات والمرافق التي تفتقر إلى تجهيزات التكييف أو التهوية الكافية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على الإنتاجية والتركيز، ويضاعف من مخاطر الإجهاد الجسدي ، خصوصاً بالنسبة للفئات الأكبر سنا.
إن الحفاظ على استمرارية المرفق العمومي لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الموظف وكرامته. فالمطلوب اليوم هو التفكير في حلول عملية تراعي هذه الظروف الاستثنائية، من قبيل اعتماد مرونة في مواقيت العمل خلال موجات الحر الشديدة، وتحسين خدمات النقل العمومي، وتوفير بيئة عمل ملائمة تحفظ سلامة الموظفين وتساعدهم على أداء مهامهم في ظروف إنسانية مشرفة.
إن الموظف المغربي لا بستجدي امتيازات خيالية ، وإنما يطمح إلى الحد الأدنى من الظروف التي تمكنه من الوصول إلى عمله بكرامة، وأداء رسالته المهنية بعيداً عن مشقة التنقل ولسعات الشمس الحارقة.
ختاما وللأمانة فقط فالاستثمار في راحة الموظف هو استثمار في جودة الخدمات العمومية، وفي مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء.