جرادة بين من يصنع الحصيلة ومن يبحث عن التزكية… 46 سؤالاً برلمانياً وإجماع حزبي ودعم شعبي في مواجهة مرشح الترحال السياسي

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026 ، يعود النقاش السياسي بإقليم جرادة إلى الواجهة محملاً بسؤال جوهري يتجاوز الأسماء والانتماءات الحزبية: أي نموذج يستحق ثقة الناخبين؟ نموذج العمل والحصيلة والكفاءة السياسية، أم نموذج الترحال الحزبي واقتصاد الريع الذي لا يستيقظ إلا مع اقتراب المواعيد الانتخابية؟

في خضم هذا النقاش، يبرز اسم النائب البرلماني رضوان بوكطاية باعتباره أحد أبرز الفاعلين السياسيين بالإقليم، ليس فقط بحكم موقعه التمثيلي داخل المؤسسة التشريعية، وإنما أيضاً بالنظر إلى ما راكمه من حضور انتخابي وتنظيمي ومؤسساتي تؤكده الأرقام والمعطيات الرسمية.

ففي الانتخابات التشريعية لسنة 2021، تمكن رضوان بوكطاية، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، من تصدر نتائج الدائرة الانتخابية لجرادة بحصوله على 9855 صوتاً، متقدماً على أقرب منافسيه من حزب التجمع الوطني للأحرار . وهي نتائج عكست بوضوح حجم الثقة التي وضعها الناخبون في الرجل وفي المشروع السياسي الذي يمثله.

غير أن قوة بوكطاية الانتخابية لم تتوقف عند حدود المقعد البرلماني، بل امتدت إلى مختلف الاستحقاقات المحلية بالإقليم. فقد تمكن حزب الأصالة والمعاصرة بقيادته خلال انتخابات 2021 من تصدر المشهد السياسي بإقليم جرادة، محتلاً المرتبة الأولى في ثماني جماعات ترابية من أصل أربع عشرة جماعة، كما نجح في رئاسة سبع جماعات هي عين بني مطهر، بني مطهر، أولاد سيدي عبد الحاكم، أولاد غزيل، لمريجة، كفايت ورأس عصفور، إضافة إلى مساهمته في تشكيل مكتب جماعة لبخاتة.

كما تصدر الحزب نتائج الغرف المهنية، واحتل المرتبة الأولى من حيث عدد المستشارين الجماعيين بالإقليم، في مؤشر واضح على امتداده التنظيمي وحضوره الميداني داخل مختلف الجماعات الترابية.

وفي المقابل، لم يتمكن حزب التجمع الوطني للأحرار سوى من رئاسة ثلاث جماعات هي تويسيت وكنفودة وتيولي، بينما ترأس حزب التقدم والاشتراكية جماعة جرادة، واكتفى حزب الاستقلال برئاسة جماعتي سيدي بوبكر والعوينات.

وعلى المستوى البرلماني، حرص رضوان بوكطاية على ترجمة الثقة الانتخابية التي حازها إلى عمل مؤسساتي ملموس، حيث بصم خلال ولايته التشريعية على 38 سؤالاً برلمانياً شفوياً وكتابياً، تناولت ملفات حيوية ترتبط بالتشغيل والصحة والتعليم والبنيات التحتية والفلاحة والبدائل الاقتصادية وقضايا العالم القروي والتنمية المحلية.

ولم تكن هذه الأسئلة مجرد أرقام تضاف إلى الأرشيف البرلماني، بل شكلت آلية حقيقية لنقل انشغالات الساكنة إلى مختلف القطاعات الحكومية، وإبقاء قضايا جرادة حاضرة داخل النقاش العمومي والمؤسساتي، في وقت اختار فيه آخرون الغياب عن ساحات الترافع والاكتفاء بالظهور الموسمي كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية.

وتستحضر ساكنة جرادة اليوم مرحلة دقيقة من تاريخ الإقليم الحديث، عندما شهدت حراكاً اجتماعياً قوياً بسبب هشاشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وغياب البدائل التنموية. وهي تجربة جعلت الناخب أكثر وعياً وقدرة على التمييز بين الخطاب السياسي والحصيلة الفعلية، وبين من رافق قضايا الإقليم داخل المؤسسات ومن اكتفى بتتبعها من بعيد.

ومن هذا المنطلق، تبدو المقارنة التي يفرضها الواقع السياسي الحالي واضحة بالنسبة لعدد من المتابعين: بين نموذج سياسي يستند إلى حصيلة انتخابية ومؤسساتية وتنظيمية موثقة بالأرقام، ونموذج آخر قائم على الترحال السياسي والانتقال من حزب إلى آخر بحثاً عن الموقع الانتخابي الأكثر أماناً.

ففي الوقت الذي حافظ فيه رضوان بوكطاية على وضوح مساره السياسي والتزامه الحزبي، برزت خلال الأسابيع الأخيرة تحركات بعض الوجوه السياسية التي اختارت تغيير مواقعها وانتماءاتها أملاً في تحسين شروط المنافسة الانتخابية، وهو ما يطرح تساؤلات واسعة حول حدود الالتزام السياسي وحقيقة المشاريع التي يحملها أصحاب هذا النهج.

والأهم من ذلك أن قوة رضوان بوكطاية لم تعد مرتبطة فقط بالأرقام الانتخابية أو الحصيلة البرلمانية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بحالة إجماع حزبي واسعة داخل إقليم جرادة. فمنتخبو حزب الأصالة والمعاصرة ورؤساء الجماعات والفاعلون التنظيميون بالإقليم يلتقون حول قناعة مشتركة مفادها أن الرجل يمثل الخيار الأكثر قدرة على الحفاظ على موقع الحزب الريادي بالإقليم ومواصلة الدفاع عن قضايا الساكنة داخل المؤسسات المنتخبة.

ويعتبر عدد من المتابعين أن هذا الالتفاف الحزبي يشكل رسالة سياسية واضحة إلى القيادة الوطنية للحزب وهي تستعد لحسم ملف التزكيات الخاصة بالاستحقاقات المقبلة، مفادها أن قواعد الحزب ومنتخبيه بإقليم جرادة حسموا موقفهم مبكراً لصالح تجديد الثقة في رضوان بوكطاية، بالنظر إلى ما راكمه من شرعية انتخابية وحضور ميداني وحصيلة مؤسساتية يصعب تجاهلها.

ولا يقتصر هذا الدعم على الإطار الحزبي وحده، بل يمتد إلى مختلف المكونات الاجتماعية والقبلية بالإقليم، حيث يحظى بوكطاية بسند شعبي وقبلي معتبر داخل مختلف جماعات جرادة، وهو معطى يفسر جانباً من القوة الانتخابية التي أبان عنها خلال مختلف المحطات السابقة.

اليوم، وبين منطق الحصيلة ومنطق الترحال السياسي، وبين شرعية الإنجاز ورهانات المصالح الظرفية، تبدو الرسالة القادمة من جرادة أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: الناخب لم يعد يبحث عن الشعارات ولا عن تغيير الألوان الحزبية، بل أصبح يبحث عن المصداقية والكفاءة والقدرة على الترافع وخدمة قضايا الإقليم.

وفي هذا السياق، يظل رضوان بوكطاية بالنسبة لكثير من الفاعلين والمتابعين أحد أبرز العناوين السياسية بإقليم جرادة، ورقماً انتخابياً يصعب تجاوزه، ليس فقط بما حققه في انتخابات 2021، بل أيضاً بما راكمه من حضور مؤسساتي وتنظيمي وشعبي يجعل اسمه حاضراً بقوة في كل حديث عن مستقبل التمثيلية البرلمانية بالإقليم.

أخر الأخبار