جرادة : الجرار أمام اختبار الوفاء… هل يضحي بابن الدار من أجل العائد في موسم الانتخابات؟

يبدو أن أحد الوجوه السياسية بجرادة يعيش هذه الأيام حالة استنفار قصوى بحثاً عن تذكرة عودة إلى حزب الجرار، بعد أن اكتشف متأخراً أن الإبحار تحت ألوان الحمامة قد لا يقوده هذه المرة إلى قبة البرلمان.

فالرجل الذي غادر الجرار في وقت سابق عندما كانت الحسابات الانتخابية تميل في اتجاه آخر، عاد اليوم ليطرق الباب نفسه بعدما تغيرت المؤشرات وأصبحت حظوظ الحزب الذي ينتمي إليه حالياً في وضع لا يحسد عليه، خاصة بعد موجة النزيف التنظيمي ومغادرة عدد من المنتخبين والفاعلين المحليين.

غير أن المثير في هذه القصة ليس الترحال السياسي في حد ذاته، بل الرسالة التي يحملها. فحين يسارع سياسي إلى تغيير وجهته كلما اقترب موعد الانتخابات، فإنه يقدم اعترافاً ضمنياً بأن حظوظه في الفوز من موقعه الحالي أصبحت ضعيفة، وأن البقاء قد يعني نهاية مسار برلماني اعتاد عليه لسنوات.

لكن حسابات الماضي لم تعد صالحة بالضرورة في جرادة اليوم. فالجرار يتوفر على نائب برلماني هو رضوان بوكطاية، استطاع خلال ولايته أن يفرض حضوره داخل المؤسسة التشريعية وأن يرافع عن قضايا الإقليم، مستنداً إلى تكوين أكاديمي وخبرة مهنية راكمها داخل المغرب وخارجه، وإلى حصيلة سياسية أصبحت جزءاً من النقاش العمومي المحلي.

وفي المقابل، يتساءل كثير من المتابعين عن القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها الوافد العائد، خصوصاً أن اسمه ظل لسنوات مرتبطاً في أذهان جزء من الرأي العام المحلي بصورة المستفيد من اقتصاد الريع أكثر من ارتباطه بمشاريع سياسية أو تنموية واضحة. كما أن ذاكرة جرادة لا تزال تحتفظ بكثير من الأسئلة المرتبطة بالمرحلة التي سبقت الحراك الاجتماعي الذي انفجر احتجاجاً على التهميش والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي عاشتها الساكنة.

لذلك فإن السؤال المطروح اليوم داخل الأوساط السياسية ليس من سيترشح فقط، بل أي نموذج يريد حزب الجرار أن يقدمه للناخبين؟ هل سيواصل الرهان على نائب برلماني راكم تجربة وحصيلة ميدانية وتنظيمية داخل الحزب؟ أم سيفتح الباب أمام عودة وجه سياسي اشتهر أكثر بقدرته على الانتقال بين الأحزاب من قدرته على إقناع الناخبين ببرنامج سياسي ثابت؟

الأكيد أن قرار التزكية هذه المرة لن يكون مجرد اختيار انتخابي عادي، بل رسالة سياسية قوية حول ما إذا كانت الأحزاب ستكافئ العمل والحصيلة والوفاء التنظيمي، أم أنها ستظل رهينة لمنطق الباحثين عن أقصر طريق نحو المقعد البرلماني.

أخر الأخبار