السعيدية تكشف عن استعداداتها لصيف 2026.. رؤية جديدة تجمع بين التنظيم الذكي والتنمية المستدامة

في إطار الاستعدادات المكثفة لاستقبال الموسم الصيفي 2026، احتضن أحد الفنادق الكبرى بالمحطة السياحية للسعيدية، يوم الجمعة 19 يونيو الجاري، لقاءً تواصلياً مع وسائل الإعلام خُصص لتقديم مختلف التدابير والإجراءات التنظيمية والتنموية التي تم اتخاذها لضمان موسم استثنائي يواكب المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها “الجوهرة الزرقاء” ضمن أبرز الوجهات السياحية بالمملكة.

اللقاء، الذي حضره باشا مدينة السعيدية حمان بوطرادة، ورئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة إقليم بركان وممثل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية السيد محمد ميموني، ومديرة التسويق والتواصل والتنشيط بشركة تنمية السعيدية كريمان حساني، شكل مناسبة لاستعراض رؤية متكاملة تقوم على الحكامة الترابية والإدماج الاقتصادي والاستدامة البيئية، بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمصطافين وتعزيز جاذبية المدينة سياحياً واقتصادياً.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد باشا مدينة السعيدية أهمية التحضيرات الجارية لمواكبة التدفق الكبير للمصطافين لضمان مرور الموسم الصيفي في أفضل الظروف، مشدداً على أهمية العمل التشاركي بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والمجلس الجماعي والمؤسسات العمومية وشركة التنمية المحلية، فضلاً عن الدور الحيوي الذي تضطلع به وسائل الإعلام في نقل الصورة الحقيقية للمجهودات المبذولة والتعريف بالمؤهلات السياحية للمدينة.

من جانبها، قدمت كريمان حساني عرضاً مفصلاً حول الاستراتيجية الجديدة التي تعتمدها شركة تنمية السعيدية، والتي تهدف إلى تجاوز الطابع الموسمي للنشاط السياحي وتحويل السعيدية إلى وجهة حية على مدار السنة. وأوضحت أن الشركة تعمل على استقطاب تظاهرات رياضية وثقافية وإنسانية كبرى، من بينها ملتقيات للركبي وفعاليات فنية وثقافية متنوعة، بهدف تنشيط المدينة خارج فترة الذروة الصيفية.

وكشفت المتحدثة عن إطلاق العلامة الجديدة للمحطة السياحية تحت اسم “السعيدية ميديترانيا”، وهي هوية بصرية جديدة مستوحاة من صدفة “البابورضة” التاريخية، تروم تعزيز إشعاع الوجهة السياحية وطنياً ودولياً. كما تم تحديث منظومة التشوير داخل المحطة وتهيئة فضاءات خاصة بالتصوير أمام مركز “مدينا مول” لإضفاء جاذبية أكبر على الفضاءات العمومية.

وفي إطار تعزيز العرض الترفيهي، أعلنت الشركة عن افتتاح قاعة سينمائية جديدة داخل “مدينا مول” بطاقة استيعابية تصل إلى 80 مقعداً، ستوفر برمجة متنوعة موجهة للأطفال والعائلات طيلة الموسم الصيفي. كما تم إحداث فضاءات جديدة للترفيه بمنطقة المارينا، من بينها فضاء “ناوتيلوس” وفضاء خاص بألعاب القفز، بهدف تنظيم الأنشطة الموجهة للأطفال وتوفير بدائل آمنة ومؤطرة للترفيه.

ولتشجيع الكفاءات المحلية وإغناء المشهد الثقافي، أطلقت الشركة طلب عروض لفائدة فناني الشوارع من رسامي الكاريكاتير والخطاطين والموسيقيين، لعرض إبداعاتهم داخل فضاءات المحطة السياحية بشكل منظم ومهني.

وفي خطوة جديدة تستهدف عشاق الرياضة واللياقة البدنية، تم الإعلان عن شراكة مع إحدى القاعات الرياضية المتخصصة لتنظيم “عطل رياضية” مفتوحة في الهواء الطلق بمختلف فضاءات المحطة السياحية، حيث سيتم توفير المعدات والتجهيزات اللازمة لتنظيم حصص رياضية مجانية لفائدة المصطافين.

من جهته، استعرض محمد ميموني، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة بركان، الدور الذي تضطلع به المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إنجاح الموسم الصيفي، مؤكداً أن المقاربة الجديدة المعتمدة لم تعد تقتصر على توفير فرص شغل موسمية، بل أصبحت تستهدف خلق مسارات للإدماج الاقتصادي وتحسين ظروف العمل لفائدة الشباب.

وأوضح أن عملية الاستفادة من المهن الموسمية المرتبطة بالشاطئ أصبحت تتم عبر منصة رقمية تضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، مبرزاً أن المستفيدين خضعوا لدورات تكوينية مكثفة امتدت من 16 أبريل إلى 3 ماي، شملت السلوك المدني، والمهارات الذاتية، والتواصل مع الزوار، وقواعد النظافة والسلامة الغذائية، والتدبير المالي، مع إلزام جميع المهنيين بحمل بطاقات تعريفية تسهل التعرف عليهم وتلقي شكايات المواطنين.

كما أبرز المتحدث أن مختلف الأنشطة المرتبطة بالشاطئ تخضع لترسانة قانونية وتنظيمية دقيقة تشمل قانون الشواطئ والدوريات المشتركة واللجان الإقليمية والمحلية المكلفة بالتتبع والتنسيق، مشيراً إلى أن لجاناً ميدانية متخصصة ستواصل عملها طيلة الموسم تحت إشراف السلطات المحلية لضمان احترام القوانين وحسن سير مختلف الأنشطة.

وعلى المستوى البيئي، تم تقديم مشروع “الشاطئ الإيكولوجي” باعتباره أحد أهم المشاريع المهيكلة الجديدة بالسعيدية، حيث يهدف إلى تثمين المناطق الشاطئية المجاورة للمارينا التي ظلت غير مستغلة لسنوات، من خلال تهيئة مواقف للسيارات ومرافق صحية صديقة للبيئة واعتماد تجهيزات تعتمد على الطاقات المتجددة، إلى جانب حماية مصب وادي ملوية المصنف ضمن المناطق الرطبة ذات الأهمية الدولية بموجب اتفاقية “رامسار”.

كما تم الإعلان عن إحداث نحو ستين منصة موحدة على طول الواجهة البحرية بتصاميم جمالية حديثة، إضافة إلى توحيد تجهيزات الاستغلال الموسمي للشاطئ ومنع المظاهر العشوائية المتعلقة بالمظلات والكراسي والأنشطة التجارية، بما يضمن تحسين جمالية الفضاء الساحلي وتوفير ظروف أفضل للمصطافين.

وأكد المتدخلون أن هذه الإجراءات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى التحول الديموغرافي الكبير الذي تعرفه السعيدية خلال فصل الصيف، حيث يرتفع عدد سكانها من حوالي عشرة آلاف نسمة في الأيام العادية إلى ما يقارب مليون زائر خلال ذروة الموسم، الأمر الذي يتطلب تعبئة استثنائية لمختلف المتدخلين العموميين والخواص لضمان جودة الخدمات والحفاظ على جاذبية المدينة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن موسم صيف 2026 يشكل محطة جديدة في مسار تطوير السعيدية، من خلال اعتماد نموذج تنموي حديث يوازن بين متطلبات التنمية السياحية والحفاظ على البيئة وتحسين جودة الحياة، بما يعزز مكانة المدينة كواحدة من أبرز الوجهات الساحلية بالمغرب وحوض البحر الأبيض المتوسط.

أخر الأخبار