الاستقلال بوجدة:حين تسيطر عائلة على حزب ومصير مدينة.

ارتبط حزب الإستقلال بمؤسسه علال الفاسي كون لدينا قناعة بأن هذا الإرتباط مبني على احترام وتقدير لما قدمه هذا المناضل الوطني للساحة النضالية وللوطن، لكن سرعان ما تبددت هذه الفكرة لتولد لدينا اعتقادا وقناعة راسخة بأن حزب الإستقلال تحول إلى حزب عائلي يدار بمنطق وبأسماء بعض العائلات المعروفة وطنيا كالفاسي، البركة، الفهري وغيرهم. وفي مدينتنا وجدة يبرز اسم حجيرة، هذا الإسم الذي أصبح لصيقا بكل الإستحقاقات الإنتخابية ولا تخلو أي محطة من هذه المحطات إلا وكان مرشحا فيها، وكأن مدينة الألفية لم تعد ولادة وبمقدورها إنجاب كفاءات سياسية بإمكانها ممارسة العمل الحزبي وتسيير الشأن السياسي، وللأسف. فعائلة حجيرة التي كان لها شرف تسيير جماعة وجدة لعدة عقود أبانت عن فشل دريع، وخير دليل على ذلك الركود الاقتصادي والاجتماعي في عهد الرئيس السابق وصفقة الحافلات التي حولت حياة الساكنة إلى جحيم يومي، أما الأدهى والمؤلم في نظري هي تلك الإزدواجية التي يتعامل بها حزب الإستقلال، ونستحيي تسميتها “نفاقا سياسيا” فهو داخل الحكومة يتقاسم حقائبها ومنافعها ويصوت على قراراتها، وحتى المجحفة والظالمة في حق المواطنين، خاصة المتعلقة منها بالمعيشة والقدرة الشرائية وحرية الصحافة وحقوق الإنسان….

بالمقابل يحاول جاهدا ان يرسم صورة الحزب الوطني الذي يحمل هموم المغاربة وقضاياهم الإجتماعية، لكنه يفشل في تحقيق هذا المبتغى، وما خرجة أمينه العام الأخيرة، نزار بركة، بمدينة سيدي قاسم وما رافقها من سخرية وتهكم على مواقع التواصل الاجتماعي، لدليل صارخ على عجز هذا الحزب في اقناع الجميع بأنه حزب يرافع من أجل قضايانا ومشاكلنا الإجتماعية.
وبالعودة إلى موضوع المقال أوجه رسالة من القلب الى الأخ عمر حجيرة، والذي أكن له احتراما خاصا، وحتى أكون صادقا مع نفسي، لطريقة تواصله وأسلوبه الكيس وقبوله للنقد؛لا تحاول أن تشعر أبناء مدينة وجدة بأن تسيير جماعتهم بأنه شأن عائلي يحق لعائلة حجيرة التصرف فيه وكأنه ملك من ممتلكاتها، ولست في حاجة إلى تذكيرك بأن إقدام جماعة وجدة في عهدك على تغيير اسم أبرز وأعرق شوارع المدينة ليحمل اسم والدك، رحمة الله عليه، ضرب الموروث الثقافي للمدينة وأشعر الساكنة بأن المدينة وشأنها إرث لعائلتك.
اتمنى صراحة ان تفهم مقالتي المتواضعة من باب النصح والتحليل السياسي البسيط، وهذا ليس ببعيد عن عضواللجنةالتنفيديةلحزب الإستقلال المعروف بلباقته وإتقانه لفنون الحوار وبقبول الرأي الآخر والجلوس حتى مع خصومه السياسيين–ليس كبعض مسؤولي الأحزاب –وان لا تقدم على تحريض بعض الصبيةوالصبيات المبتدئين في الحزب لإستفزازي أو تهديدي بالمتابعة القضائية، كما أناشد عقلاء حزب الإستقلال، إن إختاروا الرد علي، ان يختاروا جرائد تحترم نفسها وتشاطرنا فعلا وبصدق نضالنا المشترك من اجل احترام حرية الصحافة وحرية التعبير، ولا تلعب على الحبلين، تدعي النضال من أجل حرية الكتابة داخل هياكلنا التنظيمية وتصادر حقنا في النقد والتعبير في الواقع.
ختاما حتى وإن حاولنا قطع اشواط مهمة في الإصلاحات السياسية، فالأحزاب لن تخرج عن المتلازمة الثلاثية الرئيسية: القبيلة، العائلة والشخص.

للامانة مدينة وجدة نموذج حي لهذه المتلازمة: الإتحاد الإشتراكي مرتبط بقبيلة فجيج، الإستقلال بعائلة حجيرة، البام ببيوي والأحرار بهوار…… فأين هي الأسس الحقيقية التي تعلمناها في المدارس والجامعات بخصوص تأسيس الأحزاب وطريقة اشتغالها؟؟؟!!!

الجواب وبكل بساطة نجده عند مول الشكارة الدي تختفي امامه كل المتلازمات السابقة الدكر ويؤمن إيمانا قويا بأن المال هو مفتاح تسيير الأحزاب، تفوقها ومصدر قوتها.

أخر الأخبار