في خطوة تربوية وإنسانية تعكس تنامي الوعي المجتمعي بأهمية حماية الأطفال وصون كرامتهم، أطلقت خلية التكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف بالمحكمة الابتدائية بجرادة ، بشراكة مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، برنامجا تحسيسيا متكاملا تخليدا لليوم الوطني للطفل المغربي، الذي يصادف 25 ماي من كل سنة.
وتأتي هذه المبادرة النوعية في سياق الجهود الرامية إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والحماية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تنظيم أيام تحسيسية وورشات توعوية لفائدة التلميذات والتلاميذ، تتمحور حول قضايا بالغة الحساسية، من بينها العنف المدرسي، الجرائم الإلكترونية، التحرش الجنسي، والمخدرات، إلى جانب تعزيز الصحة النفسية داخل الوسط المدرسي.
البرنامج الذي يمتد على عدة محطات تربوية، يعرف مشاركة أطر قضائية وتربوية ومتخصصين في المجال النفسي والاجتماعي، حيث تم تسطير لقاءات وندوات داخل عدد من المؤسسات التعليمية بمدينة جرادة ، بهدف خلق فضاء للحوار والتوعية وتمكين الأطفال واليافعين من آليات الحماية الذاتية والتبليغ والتفاعل الإيجابي مع محيطهم.
وتتضمن هذه الأنشطة لقاء تحسيسيا حول سبل حماية الطفولة من العنف المدرسي والجرائم الإلكترونية والتحرش، إضافة إلى ندوة تناقش العلاقة الوظيفية بين الهدر المدرسي والانحراف في تماس مع القانون، فضلا عن ورش تكويني حول تعزيز الصحة النفسية بالوسط المدرسي ودورها في حماية الناشئة من مختلف أشكال الاستغلال والانحراف.

ويرى متابعون أن هذه المبادرات تشكل لبنة أساسية في بناء مدرسة آمنة ومنفتحة، قادرة على حماية المتعلمين وتحصينهم ضد السلوكيات الخطيرة، خاصة في ظل التحولات الرقمية والاجتماعية المتسارعة التي باتت تفرض تحديات جديدة على الأسرة والمدرسة والمجتمع.
وتؤكد الجهات المنظمة أن الرهان الحقيقي لا يقتصر فقط على التوعية الظرفية، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة مجتمعية مستدامة تجعل من حماية الطفل مسؤولية جماعية مشتركة، تنخرط فيها مختلف المؤسسات والفاعلين من أجل تنشئة جيل واع بحقوقه وواجباته، ومحصن ضد كل أشكال العنف والاستغلال.