على هامش الدورة الرابعة من معرض GITEX Africa، المنعقد تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خطفت منصة “ça va connecter” (Let’s Connect Africa) الأنظار كأحد أبرز الابتكارات التنظيمية في المعرض. المنصة، التي صممتها ونفذتها رائدة الأعمال المغربية الفرنسية سناء إيفاش (Sanaa Iffach)، تحولت على مدار ثلاثة أيام إلى استوديو حيوي يجسد طموحات المغرب الرقمية ويرسخ مكانته كجسر تكنولوجي بين إفريقيا والعالم.
تأتي هذه المبادرة منسجمة تمامًا مع الرؤية الملكية السامية التي تضع المملكة المغربية كفاعل أساسي في التعاون “جنوب – جنوب” والتعاون الثلاثي. وقد أكدت الدكتورة أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال مشاركتها، أن المغرب يدخل مرحلة جديدة من التنافسية العالمية، مشددة على خيارات المملكة الاستراتيجية في تحقيق السيادة التكنولوجية الفعلية والابتكار المرتبط بالواقع المحلي، مع لعب دور توازني بين إفريقيا وأوروبا والمجال الأطلسي.
لم تكن “ça va connecter” مجرد منصة للعرض، بل كانت محركاً حقيقياً للشراكات الاقتصادية، حيث كشفت حصيلة الأيام الثلاثة عن نتائج ملموسة تعكس حجم التأثير:
- الوصول: التواصل مع أكثر من 300 ألف شخص.
- المشاركة: حضور 118 شركة من مختلف القارات (إفريقيا، أوروبا، كندا، والشرق الأوسط).
- اللقاءات: تنظيم 147 اجتماع عمل (B2B)، توجت بإطلاق 12 شراكة واتفاق تعاون.
- المحتوى: إجراء أكثر من 30 مقابلة تلفزيونية وحضور 40 خبيراً وصانع قرار.
شكل الاستوديو التلفزي لـ “Let’s Connect Africa” نبض المنصة، حيث أدار نقاشات معمقة حول قضايا الأمن السيبراني، الذكاء الاصطناعي، والحكامة الرقمية. وبمشاركة دولية رفيعة المستوى، من بينها سعادة بونيت تالوار (Puneet Talwar)، سفير الولايات المتحدة بالمغرب (المشار إليه بـ Duke Buchan III في سياقات سابقة)، تعززت صورة المغرب كمحور استراتيجي للحوار العالمي.
وقد اعتمدت المنصة صيغاً مبتكرة مثل “Pitch Parfait” و “Match Parfait”، مما أتاح ربطاً مباشراً بين القطاع العام والخاص والشركات الناشئة، محولة الرؤى النظرية إلى فرص استثمارية حقيقية.
شهدت المنصة مشاركة واسعة من كبريات المؤسسات والشركات التكنولوجية، مثل ABA Technology، Orange Networks، Devoteam، AUSIM، وMaroc Entrepreneurs، بالإضافة إلى فاعلين مؤسساتيين مثل Enabel ووكالات تنموية. هذا التجمع النوعي يعكس الثقة في المنصة كأداة للدبلوماسية الاقتصادية القائمة على النتائج.
في ختام فعالياتها، وجهت المنصة رسالة قوية مفادها أن الشباب المغربي هو القلب النابض للسيادة الرقمية المستقبلية. فمن خلال تسليط الضوء على جيل جديد من الكفاءات، أكدت “Let’s Connect Africa” التزامها ببناء نموذج تكنولوجي مسؤول، شامل وتشاركي.
بهذا النجاح، لا يرسخ المغرب موقعه كمنظم للمعارض الدولية فحسب، بل كفاعل رابط ومحفز للتعاونات ذات الأثر العالي، مساهماً في إعادة تشكيل المشهد التكنولوجي العالمي انطلاقاً من أرض إفريقية.