في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية والإدماج، احتضن مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بمدينة وجدة، يوم 08 أبريل 2026، لقاءً جهوياً هاماً جمع مختلف الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، لبحث سبل تعزيز الإدماج السوسيواقتصادي لفئات النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.

اللقاء، الذي نظمته المديرية الجهوية للتعاون الوطني لجهة الشرق بشراكة مع المندوبية الجهوية لمكتب تنمية التعاون، يأتي في سياق تنزيل اتفاقية شراكة طموحة برسم سنة 2026، تروم دعم الفئات الهشة عبر آليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وتعزيز حضورها في النسيج الاقتصادي المحلي.

في كلمته الافتتاحية، أبرز المدير الجهوي للتعاون الوطني أهمية هذا الموعد، مؤكداً أنه يشكل محطة لتقوية التقائية التدخلات بين مختلف المتدخلين، ولبناء رؤية مشتركة قادرة على توسيع فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للفئات المستهدفة. من جانبه، شدد المندوب الجهوي لمكتب تنمية التعاون على الدور الحيوي الذي تلعبه التعاونيات، معتبراً إياها أداة فعالة لخلق فرص الشغل وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية.
وشهد اللقاء سلسلة من المداخلات الغنية، حيث تم تسليط الضوء على دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في تمويل المشاريع المدرة للدخل ومواكبة حامليها، خاصة من النساء والشباب، بما يعزز دينامية الاقتصاد التضامني على المستوى الترابي. كما تم إبراز دور الجماعات الترابية في دعم هذا التوجه التنموي، إلى جانب تقديم نماذج ميدانية ناجحة من طرف فاعلين في القطاع التعاوني بالجهة.

وفي جانب تأطيري، تم التطرق إلى مستجدات القانون رقم 112.12 المتعلق بالتعاونيات، حيث جرى استعراض أهم مقتضياته القانونية والتنظيمية، بما يسهم في تأهيل الفاعلين وتقوية حكامة هذا القطاع الحيوي.

ولم يخلُ اللقاء من بعد إنساني وتحفيزي، حيث تم تقديم شهادات حية لمتوجات بجائزة “تميز” في نسختها العاشرة، واللواتي تقاسمن تجاربهن الناجحة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مقدمات نماذج ملهمة للإصرار والنجاح.
وفي ختام الأشغال، فتح باب النقاش أمام المشاركين، الذين تفاعلوا بشكل إيجابي، مثيرين عدداً من التحديات ومقدمين مقترحات عملية لتطوير القطاع. وقد خلص اللقاء إلى جملة من التوصيات، أبرزها تعزيز التنسيق بين المتدخلين، وتكثيف برامج التكوين والمواكبة، ودعم المبادرات المحلية، إلى جانب تثمين التجارب الناجحة والعمل على تعميمها.

هذا اللقاء يشكل، بحسب المنظمين، خطوة جديدة في مسار تفعيل الشراكة بين المؤسسات المعنية، ومحطة أساسية نحو تحقيق إدماج سوسيو-اقتصادي فعلي ومستدام للفئات في وضعية صعبة، في أفق بناء نموذج تنموي أكثر شمولاً وعدالة.