فيدرالية “APEBI”.. تصدعات صامتة تسبق “جيتكس إفريقيا”

​على بُعد أيام قليلة من انطلاق الدورة الجديدة لمعرض “جيتكس إفريقيا 2026” بمراكش، وفي وقت يضع فيه المغرب رهان “السيادة الرقمية” كأولوية استراتيجية، تواجه فيدرالية تكنولوجيا المعلومات والاتصال والترحيل الخدماتي (APEBI) موجة من التساؤلات العميقة حول تماسك بيتها الداخلي. فخلف واجهة الأنشطة المكثفة، تبرز مؤشرات على “ارتباك في التوازنات” قد يلقي بظلاله على قدرة الهيئة في تمثيل القطاع أمام الشركاء الوطنيين والدوليين.

​لم تعد الاستقالات المتتالية داخل “APEBI” مجرد أحداث إدارية عابرة، بل باتت تُقرأ كأعراض لأزمة انسجام بنيوية. فاستقالة الأمين العام، الذي عُين حديثاً ناطقاً رسمياً، متبوعة بمغادرة نائب أمين المال، كشفت عن وجود “مناطق ظل” في تدبير المرحلة.

​ويرى مراقبون أن إسناد مهمة التواصل لغير الرئيس كان إشارة مبكرة على تشتت مركز القرار، بينما تثير استقالة مسؤول مالي في هذا التوقيت الحساس تساؤلات مشروعة حول “حوكمة الموارد” وطرق صرف الدعم العمومي، وهي ملفات تضع مصداقية الفيدرالية على المحك أمام الجهات المانحة والرقابية.

​المعطى الأكثر إثارة للقلق، يتمثل في انسحاب فاعل مرجعي في قطاع الاتصالات من مجلس الإدار، يعكس فقدان الثقة في المسار الحالي للفيدرالية، وإشارة إلى أن الهيئة قد تكون انحرفت عن دورها كجامع للمصالح الكبرى للقطاع لتغرق في حسابات ضيقة.

​بينما تستمر الفيدرالية في ضخ بلاغاتها الإعلامية، يلاحظ مهنيون وجود فجوة بين خطاب “المبادرات الظرفية” وبين الرهانات الحقيقية للمغرب. ففي ظل منافسة إقليمية شرسة، لم يعد المطلوب من “APEBI” مجرد تنظيم اللقاءات، بل صياغة رؤية تتماشى مع توجهات وزارة الانتقال الرقمي والاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM).

​وتشير مصادر مطلعة إلى أن الحديث عن إمكانية إجراء افتحاص شامل (Audit) من طرف الجهات المختصة، كالمجلس الأعلى للحسابات، بدأ ينتقل من كواليس النقاش إلى دائرة الاحتمالات الجدية، خاصة مع تداخل المسؤوليات وتصاعد وتيرة الاحتجاج الصامت داخل القطاع.

​يمثل معرض “جيتكس إفريقيا” القادم الاختبار الأصعب للقيادة الحالية. فالمغرب يسعى لتقديم صورة “القطب الرقمي القوي”، وهو ما يتطلب تمثيلية مهنية متماسكة وذات مصداقية.

أخر الأخبار