محمد العزاوي:أخلاق المسؤول وتواضع الانسان في مواجهة الانتقادات وتحديات التدبير الجماعي الصعبة.

في تدبير الشأن العام، لا تُقاس شخصية المسؤول فقط بقدرته على اتخاذ القرارات، بل تتجلى أيضًا في أخلاقه، وتواضعه، وطريقة تعامله مع الانتقادات، ومدى انفتاحه على انشغالات المواطنين ومشاكلهم.

ويقدم محمد العزاوي، رئيس جماعة وجدة، صورة لمسؤول يحرص، بحسب ما يلمسه متابعوه، على التعامل بهدوء ودبلوماسية مع مختلف الانتقادات التي توجه إليه، حتى عندما تكون حادة، محاولًا استيعاب الاختلاف وتدبير الخلاف بعيدًا عن منطق التصعيد والمواجهة.

ففي زمن أصبحت فيه الانتقادات جزءًا من الحياة العامة، تظل القدرة على الإنصات والحوار والبحث عن الحلول من الصفات التي تمنح المسؤول مساحة للتواصل مع محيطه، وتساعد على تحويل الخلاف إلى فرصة للنقاش والتصحيح.

ولعل ما يستحق التوقف عنده في تجربة العزاوي هو حرصه على التفاعل مع قضايا الساكنة وانشغالاتها، رغم ما يُتداول عن معاناته الصحية. فالمسؤولية الجماعية ليست مهمة سهلة، بل تتطلب حضورًا مستمرًا، وصبرًا في مواجهة الإكراهات، واستعدادًا للاستماع إلى مطالب المواطنين، مهما تعددت وتباينت.

أما الأخلاق والنزاهة والتواضع، فهي قيم لا ينبغي أن تبقى مجرد أوصاف تُلصق بالمسؤولين، بل يجب أن تتجسد في الممارسة اليومية، وفي طريقة تدبير الملفات، والتعامل مع المواطنين، واحترام المصلحة العامة. وهي قيم تزداد أهميتها حين تقترن بالقدرة على تقبل النقد، لأن الاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة، كما أن الانتقاد لا يجب أن يكون مبررًا لإغلاق أبواب الحوار.

ومع ذلك، فإن الإنصاف يقتضي التأكيد على أن تقدير أي تجربة في تدبير الشأن المحلي لا يكتمل دون تقييم موضوعي للحصيلة، ومدى الاستجابة لانتظارات الساكنة، والنتائج الملموسة على مستوى الخدمات والتنمية.

إن محمد العزاوي، بما يُنسب إليه من هدوء وتواضع وحرص على التواصل، يذكرنا بأن المسؤولية ليست سلطة تُمارس من موقع القرار فحسب، بل أخلاق تُختبر عند الاختلاف، ونزاهة تثبتها المواقف، وقرب من المواطن تؤكده الأفعال.

وفي نهاية المطاف، يبقى الحكم على المسؤولين حقًا للمواطنين، وتبقى قيمة المسؤول الحقيقية في قدرته على الجمع بين حسن التعامل، وقبول النقد، وتحقيق نتائج تستجيب لتطلعات الساكنة الوجدية.

أخر الأخبار