جامعة محمد الأول بوجدة تفتح نقاش “تعدد الأزمات” ورهانات التعليم المستدام في مؤتمر دولي بمشاركة ألمانية

احتضنت جامعة محمد الأول، صباح الخميس 14 ماي 2026، مؤتمراً دولياً متميزاً تحت عنوان “التفاعلات العابرة للثقافات في زمن تعدد الأزمات: آفاق مستقبل مستدام للتعليم”، وذلك بكلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية، في حدث أكاديمي جمع باحثين وأساتذة وخبراء من المغرب وألمانيا، لمناقشة التحولات العميقة التي يشهدها العالم وتأثيرها المباشر على مستقبل التربية والتعليم العالي.

وشكل هذا اللقاء العلمي فضاءً للحوار الأكاديمي متعدد التخصصات، حيث تم التركيز على قضايا التعدد الثقافي، العدالة التعليمية، الذكاء الاصطناعي، الحركية الطلابية، والدبلوماسية الثقافية، في ظل ما يعرف عالمياً بـ”تعدد الأزمات” التي تشمل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والسياسية.

وافتتحت أشغال المؤتمر بكلمات ترحيبية لكل من عميد كلية الحقوق والعلوم الاقتصادية والاجتماعية الأستاذ إدريس الدريوشي، إلى جانب رئيس الشعبة الطيب بركان، ورئيس المؤتمر الأستاذ بنعاشور السعيدي، الذين أكدوا جميعاً على أهمية الانفتاح الأكاديمي الدولي، وتعزيز التعاون الثقافي والعلمي لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.

وشهدت الجلسة الافتتاحية مداخلات رئيسية وازنة، أبرزها مداخلة البروفيسور الألماني فولكر بانك من جامعة تي يو كيمنتس، الذي تناول موضوع التعليم المهني في ظل الأزمات العالمية من منظور تاريخي وثقافي ومنهجي، فيما قدمت البروفيسورة يولاندا لوبيز غارسيا رؤية تحليلية حول التعدد الثقافي باعتباره “خيالاً اجتماعياً ناشئاً” في زمن الأزمات المركبة.

وتوزعت أشغال المؤتمر على ثلاث جلسات علمية كبرى ناقشت قضايا متعددة ذات راهنية، من بينها التحالفات الثقافية في التعليم العالي، الكفاءات العابرة للثقافات، التبادل الافتراضي، الحركية الأكاديمية، التفكير المستدام، العدالة الاجتماعية، السياسات اللغوية، إضافة إلى أدوار الذكاء الاصطناعي التوليدي في ضمان الاستمرارية البيداغوجية خلال الأزمات

.

كما تميزت المداخلات بحضور قوي لباحثي جامعة محمد الأول إلى جانب مشاركات أكاديمية من جامعات مغربية أخرى، بينها جامعة سيدي محمد بن عبد الله وجامعة ابن طفيل، فضلاً عن حضور أكاديمي ألماني يعكس عمق التعاون العلمي الدولي والانفتاح على التجارب المقارنة.

ولم يقتصر المؤتمر على الطرح النظري فقط، بل فتح نقاشاً نقدياً حول قضايا الإنصاف اللغوي، وإشكالات الولوج إلى التعليم العالي، وأدوار المؤسسات الثقافية مثل معاهد كونفوشيوس في تعزيز الحوار الحضاري والدبلوماسية التعليمية بين المغرب والصين.

واعتبر متابعون أن هذا الموعد الأكاديمي الدولي يعكس الدينامية العلمية المتصاعدة التي تعرفها جامعة محمد الأول، وسعيها إلى ترسيخ موقعها كمنصة للنقاش الفكري والعلمي حول القضايا الكونية الراهنة، خاصة تلك المرتبطة بمستقبل التعليم، والعيش المشترك، وبناء مجتمعات أكثر استدامة وإنصافاً.

أخر الأخبار