فاتح ماي بوجدة ..منطلقات نقابية مختلفة وإجماع على أولوية الإصلاح وإنقاذ القطاعات الحيوية.

تحولت شوارع مدينة وجدة في فاتح ماي إلى مسرح للاحتجاج الشعبي والنقابي، حيث رسمت مختلف التوجهات النقابية لوحة من التلاحم الميداني لإحياء العيد الأممي للشغيلة. هذه المحطة، التي لم تكن مجرد احتفالية بروتوكولية، شكلت جبهة موحدة لمساءلة الحكومة حول ما اعتبرته المركزيات النقابية “سياسة التماطل” في تفعيل مخرجات الحوار الاجتماعي، مؤكدة أن عدم تنزيل الاتفاقيات الموقعة يعمق فجوة الثقة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي مأزوم.
وقد تصدرت معاناة “المواطن المغلوب على أمره” واجهة الشعارات المرفوعة، حيث ندد المشاركون بحدة الغلاء التي التهمت القدرة الشرائية، كاشفين عن واقع مرير تعيشه فئات واسعة تتقاضى أجوراً يومية زهيدة لا تلامس حتى سقف الحد الأدنى للأجور. هذا التهميش المادي، بحسب المداخلات النقابية، يضع الفئات الهشة في مواجهة مباشرة وغير متكافئة مع لهيب الأسعار الذي طال كافة مناحي الحياة.
ولم يغب البعد الاستراتيجي عن مطالب الشغيلة بوجدة، إذ تعالت الأصوات بضرورة الإنقاذ العاجل للقطاعات التي تشكل ركيزة الدولة الاجتماعية، وعلى رأسها التعليم والصحة والسكن. واعتبر المحتجون أن أي إصلاح لا يضع كرامة الشغيلة وتجويد الخدمات العمومية في صلبه، يظل إصلاحاً ناقصاً لا يستجيب لتطلعات المغاربة في العيش الكريم.
وعلى المستوى القومي، جسدت المسيرات وحدة الموقف تجاه القضية الفلسطينية، حيث توحدت الحناجر باختلاف ألوانها النقابية في نصرة الشعب الفلسطيني، معلنة موقفاً حازماً يرفض التطبيع مع الكيان الصهيوني، ويربط بين النضال من أجل الحقوق الاجتماعية والوفاء للقضايا العادلة للأمة.
ختاماً، وبالاستناد إلى التصريحات المستقاة من الميدان، فقد أرسلت نقابات إقليم وجدة رسالة مشفرة بـ “وحدة المصير”؛ فبالرغم من تعدد الرؤى والتنظيمات، يظل الهدف الأسمى هو تحقيق إصلاحات جذرية تخدم المصلحة العامة، وتؤسس لعدالة اجتماعية تقطع مع زمن التهميش وتضمن كرامة المواطن كأولوية قصوى لا تقبل المساومة.

بقلم ومتابعة الزميل :فهيم البياش.

أخر الأخبار