في خبر طال انتظاره، تلوح في الأفق بوادر انفراج حقيقي لساكنة حي السمارة بمدينة وجدة، حيث تستعد المنطقة خلال الأسابيع المقبلة لإطلاق مشروع متكامل لإعادة تأهيل بنيتها التحتية، في خطوة من شأنها إنهاء معاناة يومية طال أمدها، خاصة على مستوى القنطرة التي تشكل المدخل الرئيسي للحي، وتربط بين ثلاثة أحياء تعرف كثافة سكانية مرتفعة.
هذا المشروع، الذي يُرتقب أن يُكشف عن الشركة الفائزة بصفقته يوم 28 أبريل الجاري، يأتي ثمرة نضال طويل قاده فاعلون مدنيون، مدعومين بترافع مسؤول من طرف وسائل إعلام جادة جعلت من هموم الساكنة أولوية، مسلطة الضوء على الاختلالات التي ظلت تؤرق الحياة اليومية للمواطنين.
وفي المقابل، لم يخلُ المشهد من محاولات بعض المنتخبين، ممن وُصفوا بـ“منتخبي التيك توك”، لاستغلال هذا الملف لأغراض دعائية، عبر خرجات إعلامية سطحية لا تعكس حجم العمل الميداني الحقيقي. غير أن هذه الأساليب لم تنطلِ على الساكنة، التي راكمت تجربة كافية لتمييز الجد من الهزل، خاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي وُجهت له مؤخراً، حتى من داخل محيطه السياسي، حيث لم يتردد أحد المستشارين في تذكيره بحديث نبوي شريف يحمل دلالات عميقة حول الصدق والكذب.
وفي تصريح لفاعل جمعوي مطلع على تفاصيل الصفقة، أكد أن الدينامية الحالية تعكس توجهاً واضحاً لدى والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، الذي جعل من تأهيل الأحياء الناقصة التجهيز أولوية منذ توليه مهامه، مشيراً إلى أن هذا المشروع يُعد من بين ثمار هذا التوجه الذي يضع تحسين ظروف عيش المواطنين في صلب السياسات العمومية.
وتتقاطع هذه المعطيات مع ما كشف عنه رئيس جماعة وجدة، المهندس محمد عزاوي، خلال ندوة صحفية انعقدت صباح الجمعة 17 أبريل 2026 بمقر الجماعة، حيث قدم عرضاً مفصلاً حول برنامج التأهيل الحضري، الذي يشمل إعادة هيكلة 25 حياً سكنياً، إلى جانب مشاريع مهيكلة لتحديث الإنارة العمومية وتأهيل مداخل المدينة.
وأوضح عزاوي، أن نهاية شهر أبريل ستشهد الإعلان عن نتائج طلبات العروض المتعلقة بعدة أوراش كبرى، تهم تقوية البنية التحتية وتأهيل الطرقات، في إطار مقاربة ترتكز على التنسيق المحكم مع السلطات المحلية، وتعبئة الموارد المالية الذاتية للجماعة دون اللجوء إلى الاقتراض.
كما أبرز أن مشروع تحديث الإنارة العمومية لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز الأمن الحضري عبر اعتماد تجهيزات حديثة وموفرة للطاقة، في وقت تعرف فيه مداخل المدينة تحولات نوعية لتواكب مكانة وجدة كعاصمة لجهة الشرق.
وفي سياق متصل، وجّه رئيس الجماعة انتقادات مبطنة لبعض الممارسات السياسية التي تعتمد على الإثارة والضجيج بدل العمل الميداني، مؤكداً أن “الميدان هو الفيصل”، وأن تقييم الأداء يجب أن يستند إلى الإنجازات الملموسة لا إلى الاستعراضات الظرفية.
وبين آمال الساكنة وانتظاراتها المشروعة، تبدو هذه المشاريع بمثابة نقطة تحول حقيقية لحي السمارة، الذي يستعد لطي صفحة الإهمال، والدخول في مرحلة جديدة عنوانها الكرامة الحضرية والتنمية المستدامة.