وجدة المقاوِمة تنتفض من جديد: صيادلة عاصمة الشرق يرفعون شعار “الملف المطلبي في طي النسيان”

لا تكاد تهدأ “عاصمة الشرق” حتى تلتحف بعباءة النضال من جديد. ففي مشهدٍ يذكر بتاريخ المدينة الذي طبعه الدفاع عن الحقوق والذود عن الكرامة، تحول مقر النقابة الجهوية لصيادلة مدينة وجدة، صباح يوم الثامن من أبريل إلى مرآة عاكسة لامتعاض قطاع صيدلاني بأكمله. لم يكن الأمر يتعلق بوقفة احتجاجية عابرة، بل بصرخة مدوية أطلقها صيادلة الجهة الشرقية في وجه ما وصفوه بـ”سياسة الأذن الصماء” التي تنهجها الجهات الوصية تجاه ملفاتهم العالقة منذ سنين.

“ملف مطلبي في طي النسيان”
تحت وطأة شمس حارقة، رفع المحتجون شعارات لم تخلُ من مرارة الانتظار: “ملف مطلبي في طي النسيان” و”كل تساؤلاتنا أجبنا عنها منذ سنين.. لكن لا آذان صاغية”. يعكس هذا الخطاب إحباطاً عميقاً لدى مهنيي القطاع الذين يؤكدون أن حوارهم مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ظل حبيس الأدراج، دون أي خطوة ملموسة على أرض الواقع.

وتأتي هذه الوقفة في سياق وطني مشحون بالغضب الصيدلاني، حيث تعيش الساحة المهنية على وقع توصيات مجلس المنافسة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين من داخل و من خارج المهنة. غير أن فضاء وجدة حمل خصوصية مضاعفة، إذ استحضر المحتجون تاريخ مدينتهم النضالي للإشارة إلى أن “الصبر له حدود، وأن أبناء الشرق الذين عُرفوا بحكمة الحوار، قادرون على خطب ودّ التصعيد إذا ما استمر التجاهل” .

“مجلس المنافسة.. كوكب آخر لا يفهم واقع المهنة”
وكانت عبارة “مجلس المنافسة يبدو أنه جاء من كوكب آخر” من بين العبارات تداولاً بين المحتجين، في إشارة ساخطة على التوصيات التي يرى فيها الصيادلة “تهديداً وجودياً لاستقلالية مهنتهم وتحويلاً للدواء من رسالة علاج إلى مجرد سلعة رأسمالية”. ويتمسك مهنيو وجدة، على غرار زملائهم في الرباط والدار البيضاء، برفضهم القاطع لما أسموه “الخوصصة المقنعة” لقطاع حساس يرتبط مباشرة بأمن المريض المغربي .

ويقول أحد الصيادلة المحتجين : “المجلس يتحدث عن المنافسة وكأننا نبيع الخضر أو الملابس. الصيدلة مهنة منظمة، والدواء مادة استراتيجية. كيف لنا أن نقبل بمشروع لا علاقة له بصحة المواطن؟” .

حقائق مؤلمة وأرقام تُنذر بالانهيار
يستند غضب صيادلة وجدة إلى أرقام ومعطيات ميدانية يصفونها بـ”الكارثية”. فبحسب مصادر نقابية، فإن عدداً كبيراً من الصيدليات، خاصة في الأحياء الهامشية والمناطق النائية بالجهة الشرقية، تعاني من اختلالات مالية حادة. ويكشف مهنيون أن هامش ربح الصيدلي في بعض الأدوية التي تفوق قيمتها 9 ملايين سنتيم لا يتجاوز أحياناً 400 درهم، وهو ما ينذر بإفلاس أعداد كبيرة من الصيدليات وفقدان مناصب الشغل للمساعدين . و الانكى من ذلك هو عدم استجابة المسؤولين لمطالب الصيادلة بتخفيض ثمن الادوبة�

بقلم الدكتور رشيد يحياوي.

أخر الأخبار