بقلم – بلال شكلال
يرتبط انتظار تأهيل الأسواق الأسبوعية بإقليم تاوريرت بمصالح مباشرة للتجار والكسابة والمتسوقين، من توفير أماكن بيع مغطاة إلى تنظيم الحركة التجارية وتحسين ظروف العمل. وفي العيون سيدي ملوك، يمتد الانتظار إلى المرافق الثقافية، حيث يظل استكمال التجهيز شرطا لانتقال البنايات المنجزة إلى خدمة السكان. وسط هذه الاستحقاقات، أجرت صليحة حاجي، نائبة رئيس مجلس جهة الشرق، زيارة تفقدية لعدد من مشاريع الجهة بالإقليم، تابعت خلالها تقدم الأشغال والاستعداد لتسليم المرافق إلى الجماعات المعنية، وفق المعطيات المتاحة عن الزيارة.
ويكشف جدول تتبع المشاريع، المحين بتاريخ 30 أكتوبر 2026، عن تفاوت واضح بين الأوراش: مشاريع بلغت مرحلة التسلم المؤقت وتنتظر استكمال شروط التسليم، وأخرى تسجل تأخرا استدعى إنذار المقاولة أو فسخ الصفقة. وضع يعيد طرح مسؤولية المتدخلين في ضبط آجال الإنجاز وضمان استفادة المواطنين من الاستثمار العمومي.

سوق العيون.. اكتمال الصفقة الأصلية والتسليم ينتظر الأشغال التكميلية
بحسب تصريح ل صليحة حاجي، جرى تخصيص مليون درهم إضافي لتوسيع تغطية أماكن البيع بالسوق الأسبوعي للعيون سيدي ملوك، بعدما تبين أن الاعتماد السابق لا يكفي لهذا الغرض. وقدرت نائبة رئيس الجهة موعد تسليم السوق إلى الجماعة في غضون خمسة أشهر من تاريخ تصريحها، على أبعد تقدير.
أما جدول التتبع، فيثبت بلوغ أشغال الصفقة الأصلية، البالغة قيمتها 16.000.004,40 درهم، نسبة إنجاز قدرها 100 في المائة، مع تسجيل التسلم المؤقت بتاريخ 7 غشت 2026. وتبقى عملية تسليم المفاتيح مرتبطة بإنهاء الأشغال التكميلية.
وترد هذه الأشغال في عملية مستقلة بمبلغ 7.681.440,24 درهم، فتحت أظرفتها في 24 شتنبر 2026، وكانت صفقتها قيد المصادقة عند تحيين الجدول. ولا تفصل الوثيقة مكونات هذا المبلغ أو علاقته باعتماد المليون درهم المذكور في التصريح، بما يستدعي توضيح نطاق كل تدخل وكلفته.
بالنسبة إلى التجار، تكتسب تغطية فضاءات البيع أهمية عملية في حماية السلع وتحسين ظروف الاشتغال. لذلك، ينبغي أن يقترن الإعلان عن الاعتمادات بجدولة واضحة للأشغال المتبقية، تتيح معرفة موعد جاهزية السوق للاستعمال.

عين الحجر وسيدي لحسن.. التأخر يصل إلى الإجراءات التعاقدية
سجلت صليحة حاجي، وفق الإفادة المتعلقة بالزيارة، تخلف المقاول المكلف بالسوق الأسبوعي لعين الحجر عن الموعد المتفق عليه للتسليم. ويعزز جدول التتبع الحاجة إلى مساءلة هذا التأخر، إذ يحدد نسبة تقدم الأشغال في 35 في المائة، مقابل مبلغ تعاقدي قدره 13.050.926,40 درهم، مع توجيه إنذار إلى المقاولة بتاريخ 15 أكتوبر 2026.
وتكشف الوثيقة عن وضع أكثر تعقيدا بسوق سيدي لحسن، حيث بلغت نسبة الإنجاز 60 في المائة، بقيمة صفقة تصل إلى 14.180.154 درهما. وسجل الجدول فسخ الصفقة في 27 أكتوبر 2026، مع الإشارة إلى بلوغ الغرامات سقفها والشروع في إعداد صفقة لاستكمال الأشغال.
تقتضي هذه الوضعية بيان أسباب التعثر، وتحديد آجال تداركه، وإطلاع الجماعات والمستفيدين على مآل الإجراءات المتخذة. فالتأخر في تأهيل السوق يؤجل تحسين شروط نشاط مهني ترتبط به مداخيل أسر، وتسويق منتجات، وخدمات نقل وتجارة محلية.

المركب الثقافي ودار الباشا.. البناء مكتمل والتجهيز على مراحل
بلغت أشغال المركب الثقافي بالعيون ودار الباشا نسبة إنجاز قدرها 100 في المائة، بمبلغ 17.090.238 درهما، وسجل تسلمها المؤقت في 17 شتنبر 2026. وتورد الوثيقة ضرورة متابعة الربط الكهربائي مع جماعة العيون سيدي ملوك.
وفي جانب التجهيز، يحدد الجدول قيمة صفقة الأثاث المكتبي للمركب الثقافي في 3.730.002 درهم، مع انطلاق الخدمات بتاريخ 30 أكتوبر 2026، وأجل تعاقدي مدته أربعة أشهر.
وتظل تجهيزات أخرى في مراحل سابقة للتعاقد؛ فقد حدد الجدول يوم 20 نونبر 2026 موعدا توقعيا لإطلاق صفقة المعدات المعلوماتية، و30 نونبر لإطلاق عملية اقتناء الآلات الموسيقية. أما التجهيزات السمعية البصرية والصوت والإنارة المسرحية، فكانت دراستها قيد الإعداد، مع توقع إطلاق صفقتها في 30 نونبر، دون تحديد مبالغ هذه العمليات.
وبذلك، يحتاج الحديث عن جاهزية المرفق الثقافي إلى مراعاة تقدم التجهيز والربط الكهربائي، إلى جانب الأشغال المنجزة. كما يقتضي افتتاحه إعداد برنامج للتسيير والتنشيط، يتيح للشباب والجمعيات والممارسين الثقافيين الاستفادة المنتظمة من فضاءاته.
من تعثر محلي إلى سؤال وطني حول حكامة الأسواق
تتقاطع وضعية هذه الأوراش مع إشكال وطني سبق أن تناولته المؤسسات الرقابية. فقد أورد المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره السنوي برسم 2023-2024، توقيع اتفاقية إطار بين قطاعات الداخلية والاقتصاد والمالية والفلاحة لتأهيل وعصرنة الأسواق الأسبوعية بمختلف جهات المملكة، بغلاف مالي قدره مليار درهم. كما سجل، ضمن تتبع توصيات المهمة المتعلقة بهذه الأسواق، تنفيذ أربع توصيات بالكامل من أصل 17، مقابل عشر توصيات نفذت جزئيا وثلاث لم يشرع في تنفيذها. التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات
وتمنح هذه الخلاصات بعدا وطنيا للنقاش المحلي حول فعالية الإنفاق وجودة التتبع. غير أنها لا تثبت، بمفردها، إدراج مشاريع تاوريرت ضمن الاتفاقية المذكورة، ولا تعوض فحص كل صفقة وتحديد مسؤوليات تنفيذها.

أفق الحل.. مواعيد معلنة ومسؤوليات قابلة للتتبع
تتيح الزيارة الميدانية فرصة لدفع معالجة الملفات العالقة، شريطة ترجمة ملاحظاتها إلى إجراءات محددة ومواعيد معلنة. والأولوية هي ضبط الأشغال المتبقية، وتسريع التجهيز والربط بالشبكات، وإعداد شروط تدبير المرافق بعد تسليمها، مع تمكين المواطنين من معلومات محينة عن تقدم التنفيذ.