احتضنت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بوجدة، التابعة لـ جامعة محمد الأول، يوم الخميس 9 أبريل 2026، يوماً دراسياً متميزاً حول موضوع:
“الدفع بعدم دستورية قانون: الواقع والمأمول”، وذلك بقاعة المناقشة بجناح التميز، بمبادرة من مختبر القانون العام والعلوم السياسية.

وقد شكل هذا اللقاء العلمي محطة بارزة لمناقشة إحدى أهم مستجدات دستور 2011، المتعلقة بآلية الدفع بعدم دستورية القوانين، باعتبارها أداة قانونية حديثة لتعزيز حماية الحقوق والحريات وترسيخ دولة الحق والقانون.

افتتاح رسمي يؤكد راهنية الموضوع :
انطلقت أشغال اليوم الدراسي خلال الجلسة الافتتاحية بكلمات رسمية لكل من:
السيد رئيس جامعة محمد الأول بوجدة
السيد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية
السيد رئيس شعبة القانون العام
السيد مدير مختبر القانون العام والعلوم السياسية
حيث أكدت مختلف الكلمات على الأهمية المتزايدة لموضوع الرقابة الدستورية، والدور المحوري الذي تلعبه آلية الدفع بعدم الدستورية في تحديث المنظومة القانونية المغربية.

الجلسة العلمية الأولى: تأصيل نظري ورؤية مقارنة
بعد استراحة شاي، انطلقت أشغال الجلسة العلمية الأولى ، برئاسة الأستاذ زهر الدين طيبي، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، وبمقررة الجلسة الباحثة في سلك الدكتوراه الزهرة الحموتي.
وقد عرفت هذه الجلسة مداخلات علمية وازنة، أبرزها:
مداخلة الأستاذ عبد المجيد بوكير (الكلية متعددة التخصصات بتازة)، حول:
“دستورية القوانين بين الرقابة القبلية والرقابة البعدية”، حيث أبرز تطور آليات الرقابة الدستورية وأثرها في تحقيق الأمن القانوني.
مداخلة الأستاذ الحسن أشهبار، أستاذ محاضر مؤهل، الكلية متعددة التخصصات بتازة قراءة في مسار الدفع بعدم الدستورية في المغرب منذ صدور دستور 2011 إلى غاية إصدار قرار المحكمة 2013.02.21 الدستورية رقم 207-23 م د بتاريخ 2023.02.21
مداخلة الأستاذ صالح أزحاف (كلية الحقوق بوجدة)، التي سلطت الضوء على:
“فلسفة الدفع بعدم دستورية قانون من خلال التجارب الدولية”، مؤكداً أهمية الاستفادة من النماذج المقارنة لتطوير التجربة الوطنية.
حيث إفتتح الأستاذ صالح ازحاف مداخلته بالشكر للأستاذ الحلوي ولكل الأستاذة المشاركين، مؤكدا ضرورة استمرار الدعم والتواصل لإنجاح أي نشاط أكاديمي، منوها في الوقت ذاته بجهود الرئيس ونائبه لما يقدمانه في سبيل البحث العلمي.بالمناسبة تقدم بعض طلبة الاستاد صالح ازحاف من اجل برمجة هدا الموضوع باحدى الحصص خلال هدا الموسم الدراسي لشغفهم وتفاعلهم بهدا الموضوع من جهة ،ولان ضيق الوقت لم يسعف الاستاد تناول الموضوع من كل جوانبه .
وقد تلت هذه العروض مناقشة علمية غنية، عكست تفاعل الحضور وعمق الإشكالات المطروحة.

الجلسة العلمية الثانية: قراءة في التجارب والتطبيقات العملية
تواصلت أشغال اليوم الدراسي مع الجلسة العلمية الثانية ، برئاسة الأستاذ خالد شيات، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بوجدة، وبمقرر الجلسة الباحث فؤاد الكاموسي.
وشهدت هذه الجلسة تقديم مداخلات نوعية، من بينها:
مداخلة الأستاذ طارق جدايني، الذي تناول:
“سؤال الأولوية الدستورية في فرنسا”، من خلال قراءة في القانون التنظيمي لسنة 2009 وتطبيقاته العملية.
مداخلة الأستاذ عبد الحق بلفقيه، أستاذ محاضر مؤهل، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس: نظام تصفية الدفع بعدم الدستورية: قراءة في تحولات رؤية المشرع المغربي في ضوء التجارب الدستورية المقارنة
مداخلة الأستاذ حسن حلوري، التي ركز فيها على:
“مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24”، المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، مبرزاً أهم مستجداته والإشكالات التي يطرحها.
وقد أعقبت هذه المداخلات مناقشة علمية معمقة، طرحت خلالها تساؤلات جوهرية حول فعالية هذه الآلية وحدود تطبيقها.
بين الواقع والمأمول: تحديات وآفاق
أجمع المشاركون على أن آلية الدفع بعدم دستورية القوانين تمثل خطوة متقدمة في مسار بناء العدالة الدستورية بالمغرب، غير أن تفعيلها لا يزال يواجه عدة تحديات، من بينها تعقيد المساطر، والحاجة إلى توحيد الاجتهاد القضائي، وتعزيز الثقافة الدستورية لدى المتقاضين.
كما أكد المتدخلون على أهمية الاستفادة من التجارب الدولية، خاصة الفرنسية والأمريكية والألمانية، بما يسهم في تطوير هذه الآلية وضمان فعاليتها.
ختام علمي يعزز دينامية البحث الدستوري
واختُتمت أشغال هذا اليوم الدراسي في أجواء علمية متميزة، عكست نجاح التنظيم وغنى النقاش، حيث شكلت هذه التظاهرة منصة لتبادل الرؤى بين الباحثين والمهتمين، وخطوة إضافية نحو ترسيخ ثقافة الرقابة الدستورية وتعزيز دولة القانون.






