في أجواء مشحونة بالتوتر والترقب، انعقد، الأسبوع المنصرم، اجتماع حاسم لقيادة حزب “التراكتور” على مستوى إقليم وجدة، في سياق الاستعدادات للاستحقاقات البرلمانية المقبلة. غير أن هذا اللقاء لم يكن عادياً، إذ طغت عليه غيابات وازنة لعدد من القيادات المحلية، ما عزز فرضية حدوث تصدعات داخلية واحتمال التحاق بعض الأسماء البارزة بأحزاب سياسية أخرى.
الاجتماع، الذي كان يُفترض أن يكون محطة تنظيمية لتوحيد الصفوف، تحول إلى ساحة مكاشفة حادة، خاصة في ظل الغموض الذي يلف مسألة التزكيات. فحسب معطيات متداولة داخل الحزب، تم الإعلان، بشكل شبه رسمي، عن مرشحين اثنين لخوض غمار الانتخابات البرلمانية، يتعلق الأمر بكل من حدوش، رئيس مجلس عمالة وجدة أنكاد، وميمون العاقل، رئيس جماعة إسلي.
هذا المعطى ينسف، بشكل واضح، الادعاءات التي راجت مؤخراً حول حسم التزكية لفائدة لخضر حدوش، إذ تؤكد الوقائع أن الجهات المخول لها منح التزكية لم تفصل بعد في هوية المرشح النهائي، ما يعكس حالة من التردد والارتباك داخل دواليب الحزب.
وفي خضم هذا الجدل، تعرض لخضر حدوش لانتقادات لاذعة وغير مسبوقة خلال أشغال اللقاء، حيث وصف عدد من المتدخلين حصيلته بـ”الفاشلة”، خاصة من طرف مستشارين بجماعة وجدة، الذين عبروا عن استيائهم من “انعدام التواصل” معه، مؤكدين أنه لم يقدم ما يكفي لإقناع القواعد الانتخابية بدعمه، خصوصاً في الأحياء التي تمثل الثقل الانتخابي التقليدي للحزب.
ولم تقف الانتقادات عند هذا الحد، بل تم توجيه انتقاد لاذع لحدوش من طرف أحد رؤساء الجماعات، على خلفية تداوله ومشاركته أخبار بخصوص أحد الأحكام القضائية الصادرة في حق أحد منتخبي الحزب، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل الاجتماع، بعدما توجه اليه بالقول باللهجة العامية ” منا بنة عندك من كتشارك داك شي ضدي”.
أما بخصوص وضعية الحزب في العالم القروي، فيبدو أن قناعة متزايدة قد تبلورت لدى ما تبقى من قيادة “البام” بالإقليم، مفادها أن عدداً من الجماعات الترابية خرجت، بشكل شبه كامل، من الحسابات الانتخابية. ويتعلق الأمر أساساً بجماعتي مستفركي وسيدي بولنوار، في ظل معطيات تؤكد أن أحد أبرز المنتخبين وضع قدماً خارج الحزب.
كما أن احتمال عدم ترشح ميمون العاقل يهدد بإخراج جماعة إسلي من دائرة التأثير الانتخابي، إلى جانب جماعتي بني درار وبني خالد، اللتين تخضعان لتأثير تاجر بارز يتمتع بشعبية واسعة، يُرجح أن يوجه كتلة مهمة من الأصوات ضد الحزب، وهو ما قد يدفع حتى بعض منتخبي “البام” إلى السباحة عكس التيار حفاظاً على مواقعهم المحلية.
أما جماعة أنكاد، فتبدو بدورها خارج حسابات الحزب، بالنظر إلى الحضور القوي لرئيس جماعي ينتمي لحزب منافس ويتمتع بقاعدة شعبية صلبة، وهو نفس السيناريو الذي ينطبق على جماعة سيدي موسى لمهاية.
في المقابل، لا تبقى ضمن دائرة الرهان سوى جماعات النعيمة ولبصارة وعين الصفا، غير أن تأثيرها يظل محدوداً، ولن يرقى إلى مستوى الاستحقاقات السابقة.
ويُعزى هذا التراجع، وفق متتبعين، إلى طبيعة الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستُجرى بشكل منفصل عن الانتخابات الجماعية والجهوية، ما يقلص من هامش تأثير الأعيان المحليين ويعيد ترتيب الأوراق الانتخابية.
في ظل هذه المؤشرات، تبدو “ليلة سقوط حدوش” أكثر من مجرد عنوان عابر، بل تعبير عن مرحلة مفصلية يعيشها الحزب بالإقليم، حيث تتقاطع الطموحات الشخصية مع أزمة الثقة وتراجع الحضور الميداني، في مشهد ينذر بإعادة رسم الخريطة السياسية بوجدة مع اقتراب موعد الحسم الانتخابي.