بقلم ومتابعة مراسل ناس نيوز الحقوقية : مالكي عيسى من وجدة..
.. الأستاذ والإعلامي الحقوقي رشيد بشيري مدير جريدة ناس نيوز
تشهد الساحة السياسية بمدينة وجدة منذ سنوات حالة من الجدل والنقاش المتواصل حول واقع الممارسة الحزبية، خصوصًا مع تزايد الانتقادات المرتبطة بطريقة تدبير بعض الأحزاب السياسية لشؤون المدينة، ومدى انعكاس ذلك على التنمية المحلية وانتظارات الساكنة.
وفي هذا السياق، قدّم الأستاذ رشيد بشيري، مدير جريدة “ناس نيوز” الحقوقية، قراءتين سياسيتين أثارتا اهتمام المتابعين للشأن المحلي، تناول فيهما وضعية حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة وجدة، من خلال مقاربات نقدية تسلط الضوء على طبيعة التسيير والتحكم في القرار السياسي داخل بعض التنظيمات الحزبية.
حزب الاستقلال… عندما تتحكم العائلة في القرار السياسي
في مقاله المتعلق بحزب حزب الاستقلال، اعتبر الأستاذ رشيد بشيري أن هيمنة بعض الأسماء والعائلات على مفاصل الحزب بمدينة وجدة ساهمت، حسب قراءته، في إضعاف الدينامية السياسية والتنظيمية، وتحويل الحزب من فضاء للتنافس الديمقراطي إلى دائرة مغلقة تتحكم فيها المصالح الضيقة والولاءات الشخصية.
وأشار الكاتب إلى أن استمرار نفس الوجوه في مواقع القرار جعل عدداً من المناضلين والكفاءات الشابة يشعرون بالتهميش والإقصاء، الأمر الذي انعكس سلبًا على صورة الحزب داخل المدينة، وعلى قدرته في استعادة ثقة المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها وجدة.
ويرى بشيري أن أي مشروع إصلاحي داخل الأحزاب السياسية يجب أن ينطلق من تجديد النخب، وفتح المجال أمام الطاقات الجديدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيدًا عن منطق التوريث السياسي أو التحكم العائلي في مصير التنظيمات الحزبية.
حزب الأحرار… حين تتحول “الحمامة” إلى رمز للصراع السياسي
أما في مقاله الثاني حول حزب التجمع الوطني للأحرار، فقد اختار الأستاذ رشيد بشيري عنوانًا قويًا حمل دلالات سياسية واضحة، منتقدًا ما وصفه بتحول الحزب من قوة سياسية يفترض أن تدافع عن التنمية والقرب من المواطن، إلى أداة للصراعات والمصالح الانتخابية.
وأوضح الكاتب أن “الحمامة”، وهو الرمز الانتخابي للحزب، أصبحت في نظر العديد من المتابعين ترمز إلى الهيمنة السياسية والسعي للسيطرة على المشهد المحلي، بدل الانشغال الحقيقي بقضايا المواطن الوجدي، وعلى رأسها التشغيل، والتنمية، وتحسين البنية التحتية والخدمات الأساسية.
كما أشار المقال إلى أن الخطاب السياسي الذي ترفعه بعض الأحزاب لا ينسجم دائمًا مع الواقع الميداني، حيث تبقى انتظارات الساكنة أكبر من الوعود والشعارات التي يتم الترويج لها خلال المحطات الانتخابية.
واقع سياسي يحتاج إلى مراجعة
وتعكس قراءات الأستاذ رشيد بشيري حالة من القلق المتزايد بشأن مستقبل العمل السياسي بمدينة وجدة، في ظل استمرار نفس الممارسات التي يعتبرها كثيرون سببًا مباشرًا في ضعف الثقة بين المواطن والأحزاب السياسية.
ويبقى الرهان الحقيقي، بحسب عدد من المتابعين للشأن المحلي، هو إعادة الاعتبار للعمل السياسي الجاد، القائم على الكفاءة والنزاهة وخدمة الصالح العام، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والصراعات الشخصية التي عطلت لسنوات مسار التنمية بالمدينة.
وتظل مدينة وجدة بحاجة إلى نخب سياسية قادرة على الإنصات لانشغالات المواطنين، والعمل على تحقيق تنمية حقيقية تستجيب لطموحات الشباب وساكنة الجهة الشرقية عمومًا.